الجمعة، 20 يونيو 2014
الخميس، 19 يونيو 2014
وزير العدل يرفع بدل العلاج لموظفيه إلى 1000 جنيه شهريا
وزير العدل يرفع بدل العلاج لموظفيه إلى 1000 جنيه شهريا
الثلاثاء 10/يونيو/2014 - 05:35 م
وافق وزير العدل المستشار نير عثمان على زيادة بدل العلاج للموظفين إلى 1000 جنيه شهريا وقال مصدر قضائي بوزارة العدل في تصريحات لفيتو، إن الموظفين كانوا يتقاضون بدل علاج قدره 500 جنيه شهريا.
وأضاف أن قرار زيادة
العلاج للموظفين يهدف إلى تحسين الأوضاع المادية والصحية للموظفين،
ومراعاة لظروفهم المعيشية، في محاولة لتخفيف الأعباء عن كاهل الموظف،
ليتمكن من أداء عمله بتمييز ويسر وكفاءة.
كان وزير العدل قد أصدر قرارا بمنح موظفي وزارة العدل 500 جنيه، والعمال 300 جنيه كمكافآت وحوافز استثنائية تشجيعا لهم على أداء عملهم بهمه عالية، ومساعدتهم في مواجهة الأعباء الحياتية.
كما
أصدر وزير العدل بعد توليه منصبه خلفا للمستشار عادل عبد الحميد قرارا
بزيادة بدل المصيف للموظفين إلى 1000 جنيه بدلا من 550 جنيها.
الخميس، 5 يونيو 2014
نص كلمة وداع عدلي منصور للشعب: القاضي يبكي
.. نص كلمة وداع عدلي منصور للشعب: القاضي يبكي
الأربعاء 04-06-2014 16:09
النص الكامل لكلمة
الرئيس المؤقت عدلي منصور، بمناسبة اختتام الفترة الرئاسية الانتقالية،
وانتخاب الشعب المصري المشير عبدالفتاح السيسي رئيسا للجمهورية.
وفيما يلي نص الكلمة: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ " (الأعراف:43)
ــ الْإِخْــوَةُ والْأَخَــوَات ..
ــ شَعبَ مِصرَ الْعَظِــيم ..
اِسْمَحُوا لِي فِي الْبِدَايَةِ .. أَنْ أُهَنِّئَكُمْ عَلَى وَعْيِكُم السِّياسِي .. وحِسِّكُم الْوَطَنِي .. وشُعُورِكُم الرَّفِيعِ بِالْمَسئولِيَّةِ .. لَقَدْ أَثبَتُّمْ أَنَّكُمْ أَهْلٌ لِهَذَا الْوَطنِ الْعَظيمِ .. كَمَا بَرْهَنْتُمْ أَنَّكُمْ تُدْرِكُونَ قَدْرَ وخُطُورَةَ مَا يُوَاجِهُهُ مِنْ تَحَدِّيَاتٍ .. تَعلَمُونَ مَتَى تَتَّحِدُونَ .. وتَتَّحِدُ كَلِمَتُكُمْ .. مَرَّةً أُخرَى .. تُبهِرُونَ الْجَمِيعَ .. شَعْبَاً ودَولَةً .. لَقَدْ أَنجَزْتُمْ الاِنتِخَابَاتِ الرِّئاسِيَّةَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكمَلِ.. ويَقِينِي أَنَّكُمْ سَتُنجِزُونَ مَا تَبقَّى مِن اسْتِحقَاقَاتِ خَارِطَةِ مُستَقبَلِنَا عَلَى ذَاتِ النَّحوِ الْمُشَرِّفِ.. لِتَبدَأوا مَرحَلةَ الْبِناءِ الْمُقبِلَة.
إنَّنِي كَمُواطِنٍ مِصريٍّ فَخُورٌ بِهَذَا الْإِنجَازِ الْكَبيرِ الَّذِي قُمْتُمْ بِهِ .. فَخُورٌ بِوَعي وتَصمِيمِ وصَلابَةِ هَذَا الْوَطنِ وشَعبِهِ .. شُكرَاً لَكُمْ .. نَحنُ جَدِيرُونَ بِهَذَا الْوَطنِ وحَضَارَتِهِ .. وإنَّنِي لَعَلَى ثِقَةٍ فِي أنَّنَا سَنَسْتَعِيدُ مَكانَتَنَا ودَورَنَا الرَّائِدَ فِي مُستَقبَلٍ قَريبٍ جِدَّاً.. شُكرَاً لِشَعبِ مِصرَ الْعَظيمِ .. عَلَى هَذِه الْمُشَارَكَةِ الْوَاسِعَةِ .. عَلَى الرَّغمِ مِن ارْتِفَاعِ دَرجَاتِ الْحَرارَةِ وصِيَامِ الْكَثِيرِينَ مِنَّا.. وعَلَى الرَّغمِ مِنْ أَنَّ هَذَا الاِسْتِحقَاقَ الاِنتِخَابِيَّ هُوَ السَّابِعُ فِي سِلسِلَةٍ طَوِيلَةٍ مِنَ الاِسْتِحقاقَاتِ الاِنتِخَابِيَّةِ .. مُنذُ ثَورَةِ الْخَامِسِ والْعِشرِينَ مِنْ يَناير.
وشُكرَاً لِلدَولَةِ الْمِصرِيَّةِ ومُؤسَّسَاتِهَا الَّتِي حَافَظَتْ عَلَى عَهْدِهَا بِالْحِيَادِيَّةِ والْبَقاءِ عَلَى مَسَافَاتٍ مُتَسَاوِيَةٍ مِنَ الْمُرشَّحَيْنِ .. شُكرَاً لِكُلِّ مَنْ أَسْهَمَ فِي إِنجَاحِ هَذَا الْحَدَثِ الْوَطَنِي .. شُكرَاً لِلحُكومَةِ الَّتِي أَسْهَمَتْ فِي خُروجِ هَذَا الْإنجَازِ الْهَامِّ بِهَذَا الشَّكْلِ الرَّائِعِ .. سَوَاءٌ عَلَى الْمُستَوَى التَّنظِيمِي أو الْأَمنِي. ـ
ـ الْإخْــوَةُ وَالْأَخَــوَات ..
أُوَجِّهُ حَدِيثِي إِلَيكُم الْيَومَ مُوَدِّعَاً .. بَعدَ أنْ شَرُفْتُ بِرِئاسَةِ جُمْهُورِيَّةِ مِصْرَ الْعَربِيَّةِ مَا يُناهِزُ الْعَامَ .. عَامٌ مِنَ الْمَسْئولِيَّةِ الْجَسِيمَةِ.. والْأمَانَةِ الْكَبيرَةِ.. لَمْ أَكُنْ أَتصَوَّرُ يَومَاً .. وأنَا فِي صُفُوفِ الْجَمَاهِير ِ.. وَطْأةَ الْعِبءِ.. وحَجْمَ التَّحَدِّياتِ .. وصُعُوبةَ الْـمُهمَّةِ .. أنْ تَكونَ مَسئُولاً عَنْ بَلَدٍ بِحَجمِ مِصْرَ.. الَّتِي كَمَا تَتَطلَّبُ أَداءً رِئاسِيَّاً .. يَتَنَاغَمُ مَعَ عَظمَةِ تَاريِخِهَا .. ويَتَفَاعَلُ مَعَ وَاقِعِ حَاضِرِهَا .. ويُخَطِّطُ لِقَادِمِ مُستَقبَلِهَا .. فَإنَّها تَفْرِضُ أَيضَاً أَنْ يَكُونَ .. جَادَّاً ودَؤوبَاً .. مُخلِصَاً وأمِينَاً.. يُواجِهُ مُشْكِلَاتِ الْوَاقِعِ السِّيَاسِي والْاِقتِصَادِي والْاِجتِمَاعِي .. ويُدَبِّرُ الْمَوارِدَ اللازِمَةَ لِلتَّغَلُّبِ عَلَيهَا .. ويَحْشُدُ الطَّاقَاتِ .. الَّتِي تَعمَلُ عَلَى تَأمِينِ مُستَقبَلِ هَذَا الْوَطَنِ وأَبنَائِه.
إنَّ تَوَلِّيَ رِئاسَةِ مِصْرَ .. وحَتَّى بِدُونِ الظَّرْفِ التَّارِيخِي الرَّاهِنِ .. مُهمَّةٌ عَظِيمَةٌ.. تَسْتَمِدُ عَظَمَتَهَا .. مِنْ عَظَمَةِ هَذَا الْبَلَدِ .. الرَّائِدِ فِي مُحيطِهِ الْإقلِيمِي عَلَى مَرِّ الْعُصُورِ .. مُلتَقَى الْأَديَانِ السَّمَاوِيَّةِ .. مَعبَرِ الْأَنبِيَاءِ .. مَهْدِ الْحَضَارَةِ .. مَنبَعِ الْفُنونِ .. وبَهَاءِ الْعِمَارَةِ .. عَبقرِيَّةِ الْمَكَانِ .. مَركَزِ الْعَالَمِ.. وهَمزَةِ الْوَصْلِ بَينَ قَارَّاتِهِ الْقَدِيمَةِ .. مَشعَلِ الْحُرِّيَّةِ فِي إفرِيقيَا .. بَلَدِ النِّيلِ .. وأَرضِ الْفَيرُوزِ .. وقَناةِ السُّوَيسِ.. مِصْرَ الْأَزهَرِ والْكَنِيسَةِ .. مِصْرَ الْعَرَبيَّةِ والْإفرِيقِيَّةِ والْإسْلَامِيَّةِ والْمُتوَسِّطِيَّةِ .. دُرَّةِ الْعَالَمِ .. ومَحَطِّ أَنظَارِ الْجَمِيع.
لَقَدْ قَبِلْتُ بتِلكَ الْمُهمَّةَ أَداءً لِلوَاجِبِ، ولَعَلَّكُمْ تَعلَمُونَ أنَّنِي لَمْ أَكُنْ أَوَدُّ الْقِيامَ بِهَا .. إلَّا أنَّهُ مِنْ مُنطَلَقِ الْمَسْئولِيَّةِ الْوَطَنِيَّةِ .. ووَفَاءً لِمَا أُدِينُ بِهِ مِنْ أَفضَالٍ لا تُعَدُّ لِهَذَا الْوَطَنِ الْغَالِي .. لَبَّيتُ النِّدَاءَ.. وقَدْ تَحمَّلْتُ .. مَسْئولِيَّاتٍ صَعبَةً والْتِزامَاتٍ جَسِيمَةً .. وحَمَّلْتُ أُسرَتِي .. مَخَاوِفَ أَمْنيَّةً .. وقُيودَاً اِجْتمَاعِيَّةً .. وقَدْ حَرَصْتُ عَلَى أنْ أَكونَ أمِينَاً فِي أدَائِي لِلتَّكلِيفِ .. رَئِيسَاً لِمِصْرَ ولِلمِصرِيينَ .. كُلِّ الْمِصرِيينَ .. لا أَقبَلُ تَدَخُّلاً أو وصَايةً مِنْ أَحَدٍ مِنْ دَاخِلِهَا أو خَارِجِهَا .. أَسْتَمِعُ لِلجَميعِ .. وأُقِيمُ الشُّورَى.. ثُـــمَّ اَتَّخِذُ الْقَرَاراتِ الْمُناسِبَةَ .. وأَتحمَّلُ مَسْئوليَّتَهَا أَمامَ اللَّـهِ والْوَطنِ .. فَلَقَدْ حَرَصْتُ فِي كَافَّةِ هَذِه الْخُطُواتِ .. أنْ أُطَبِّقَ وأُعْلِيَ مَبْدَأَ الشُّورَى .. ودِيمُقراطِيَّةَ اتِّخَاذِ الْقَرارِ.. فَدَعَوتُ إِلَى الْحِوَارِ الْمُجتمَعِي ..مَعَ كَافَّةِ قِطاعَاتِ الشَّعبِ .. وفِي مُقدِّمَتِهِمْ الشَّبابُ.. مُستَقبَلُ الْأُمَّةِ .. قَلبُهَا النَّابِضُ .. ووَعْيُهَا الْمُتفَتِّحُ .. ورُوحُهَا الْوَثَّابَةُ .. وذَلكَ سَواءٌ فِيمَا يَتَعلَّقُ بِأولَوِيَّاتِ إجْـــراءِ اسْتِحقاقَاتِ خَارِطَـةِ الْمُستَقبَلِ .. أو فِيمَا يَرتَبِطُ بِهَا مِنْ قَوَانِينَ ذَاتِ صِلَةٍ .. تَشْهدُ مُسَوَّدَاتُها الْأُولَى .. أَنَّهَا تَغيَّرَتْ وَفقَاً لإرَادةِ الشَّعبِ .. ونُزُولاً عَلَى مُقتَرحَاتِهِ .. ولَيسَ فَرضَاً لِرَأيٍ..أو احْتِكَاراً لِسُلْطَةٍ.
واسْمَحُوا لِي أنْ أَنسِبَ الْحَقَّ لِأَصْحَابِهِ .. فَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أنَّ الثلاثين من يُونيو تُمَثِّلُ الْإرَادةَ الشَّعبِيَّةَ الْمِصرِيَّةَ، إلَّا أنَّنَا مَا كُنَّا لِنَنْجَحَ فِي تَحقِيقِ هَذِه الْإرَادةِ دُونَمَا الدَّورِ الْوَطَنِي لِرِجَالِ الْقُوَّاتِ الْمُسَلَّحَةِ الْبَواسِلِ .. ورِجَالِ الشُّرطَةِ الْأبطَال.
فَبِاِسْمِ الشَّعبِ الْمِصرِي الَّذِي أَتَى بِي عَلَى رَأسِ الْوَطنِ فِي هَذِه الْمَرحَلَةِ .. أَقولُ لَهُمْ إنَّ التَّارِيخَ الَّذِي عَرَفَ مِصرَ مُوَحَّدَةً مُنذُ مِينَا مُوَحِّدِ الْقُطْرَينِ .. سَيَذْكُرُ لَهُمْ أنَّهُمْ حَالُوا دُونَ سُقوطِ أَقدَمِ دَولةٍ مَركَزِيَّةٍ فِي التَّارِيخ.
ــ السَّيدَاتُ والسَّادَة ..
أَوَدُّ بَعدَ أنْ أنْهَيتُ مُهمَّتِي .. أنْ أُلْقِيَ الضَّوءَ عَلَى مُجْمَلِ الْأوضَاعِ الَّتِي قَبِلْتُ فِيهَا تَوَلِّيَ مَهَامِّ مَنصِبِي الرِّئاسِي .. وَطنٌ يُواجِهُ تَحدِّيَاتٍ لا تُهدِّدُ هُوِيَّتَهُ فَقَطْ .. بَلْ وِحدةَ شَعبِهِ وأرَاضِيهِ .. وَطنٌ مَرِضَ جَسَدُهُ عَلَى مَدارِ عُقودٍ مَاضِيَةٍ .. وأُرِيدَ لِلجَسَدِ الْمُنهَكِ أنْ يُسْتَباحَ فِيمَا تَبقَّى لَهُ مِنْ حَياةٍ .. حَالةٌ مِنَ الاِرتِبَاكِ السِّياسِي .. شَعبٌ ثَارَ عَلَى نِظَامَيْ حُكْمٍ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةِ أَعوَامٍ .. اِحْتِكَارٌ لِلدِينِ والْوَطنِ .. مُنَاخٌ عَامٌّ مِنَ الاِحتِقَانِ السِّياسِي .. ظُرُوفٌ اِقتِصَاديَّةٌ مُرتَبِكَةٌ .. ثُمَّ تَلا ذَلكَ إرهَابٌ أَعْمًى ..لا دِينَ لَهُ ولا وَطنَ.. يُرِيدُ فَرْضَ رُؤاهُ الْمُخالِفَةِ لِحَقيقةِ الدِّينِ .. أُنَاسٌ شَوَّهُوا تَعالِيمَ دِينِنا السَّمْحَةَ .. وقَدَّمُوا لِلعَالَمِ بِأسْرِهِ صُورَةً مَغلُوطَةً عَنِ الْإسْلَامِ الْحَنِيف.
ولِاسْتِكمَالِ الصُّورَةِ .. يُضَافُ إِلَى تَردِّي الْأَوضَاعِ الدَّاخِليَّةِ .. مَوقِفٌ دُوَلِيٌ مُنقَسِمٌ .. مَا بَينَ دُوَلٍ رَبَطَتْ مَصالِحَهَا بِالنِّظامِ السَّابقِ .. واسْتَثمرَتْ فِيهِ .. واتَّخذَتْ إِزَاءَ مِصرَ وثَورَتِهَا الشَّعبِيَّةِ مَوقِفاً سَلبِيَّاً .. فَانْهارَتْ مُخطَّطَاتُهَا عَلَى أَيدِي الْمُخلصِينَ مِنْ أَبناءِ هَذَا الْوَطَنِ .. ودُوَلٍ كَانَتْ تُؤْثِرُ الصَّمْتَ .. ولا تَمُدُّ يَدَ الْعَونِ .. وإنَّمَا تُراقِبُ الْمَوقِفَ .. اِنتِظَاراً لِوضُوحِ مَعالِمِ الْمَشهَدِ السِّياسِي أَكثَرَ فَأَكثَر.. ولا يُخفَى عَلَيكُمْ .. أنَّ ثَورةَ الثَّلاثِينَ مِنْ يُونيو كَانَتْ لَهَا طَبِيعَةٌ كَاشِفةٌ .. أَظهَرَتْ مَعادِنَ الرِّجالِ .. ومَواقِفَ الشُّرفَـــاء.
فَتَحِيَّةَ تَقديرٍ وامْتِنانٍ لِأشِقَّائنَا الَّذِينَ دَعَمُونَا مُنذُ الْيَومِ الْأَولِ .. الَّذِينَ طَالَمَا تَبادَلَتْ مِصرُ مَعَ دُولِهِمْ الشَّقِيقةِ.. أَدوارَ الْمُسَاندةِ والتَّأييدِ فِي الشَّدَائدِ.. تَحيَّةً إلَى الْمَملكَةِ الْعَربيَّةِ السُّعودِيَّةِ.. ودَولةِ الْإمَاراتِ الْعَربيَّةِ الْمُتَّحِدَةِ .. ودَولةِ الْكُوَيتِ .. ومَملكَةِ الْبَحرَينِ .. والْمَملكَةِ الْأُردُنيَّةِ الْهَاشِميَّةِ .. ودَولةِ فَلَسطِين.
أمَّا لِلمُعَسْكَرِ الآخَرِ.. فَأقُولُ.. إنَّ مِصرَ قَدِيمَةٌ قِدَمَ التَّارِيخِ.. كَانَتْ وسَتَظلُّ بِإذْنِ اللهِ تَعَالَى .. بَاقِيَةً خَالِدَةً .. بِكُمْ أو بِدُونِكُمْ .. سَواءٌ كُنتُمْ مَعَهَا أو عَلَيهَا .. واعْلَمُوا أنَّهَا عَائِدةٌ لَا مَحَالَة لِدَورِهَا ومَكانتِها فِي الْمِنْطَقَةِ .. شِئتُمْ أَمْ أَبَيتُمْ .. فَهَذَا قَدرُهَا .. وهَذِه رِسَالتُهَا .. رِسَالةٌ تَفرِضُهَا مُقوِّمَاتُها التَّارِيخيَّةُ والْجُغرافِيَّةُ والْبَشرِيَّةُ .. وأمَّا اسْتمرَارُكُمْ فِي مَواقِفِكُم الْخَاطِئةِ .. فَأثرُهُ الْوَحيدُ زِيادَةُ كُلْفَةِ تَصوِيبِ تِلكَ الْمَواقِفِ فِي الْمُستَقبَل.
ــ الْإخْــوَةُ والْأَخَــوَات ..
وعَلَى الرَّغْمِ مِنْ إدرَاكِي لِطَبيعَةِ الْمُهمَّةِ .. الَّتِي اخْتَرْتُ ــ تَوافُقاً مَعَهَا ــ أنْ أُدِيرَ الْبِلادَ.. ولا أَحكُمَهَا .. فَقَدْ آلَيتُ عَلَى نَفسِي ألَّا أُخَالِفَ رَغبَةَ الشَّعبِ .. مَا دَامَتْ مُتَوافِقَةً مَعَ صَالِحِ الْوَطنِ .. ولا تَتَنَاقَضُ مَعَ مَا أَتَاحَهُ لِي الْمَنصِبُ الرِّئاسِيُّ مِنِ اطِّلاعٍ عَلَى مَعلُومَاتٍ لَيسَتْ مُتَاحَةً .. فَقَد اِسْتَجَبْتُ لِنَبضِ الشَّعبِ.. حِرصاً عَلَى إنجَازِ الْمَرحلَةِ الاِنتِقالِيَّة.
لَمْ أَتعصَّبْ أَبداً لِرَأيٍ .. أو أُصِرْ عَلَى وِجهَةِ نَظَرٍ .. وكُنتُ مُدرِكاً تَماماً .. عَلَى قِصَرِ الْمُهمَّةِ.. الَّتِي لَمْ تَتجَاوَزْ عَاماً وَاحِداً .. أنَّ لِكُلِّ مَرحَلَةٍ مِنْهَا .. رِجَالَهَا الْقَادِرِينَ عَلَى إدَارَتِها .. وإنجَازِ ما تَوافَقَتْ عَلَيهِ الْقُوَى الْوَطَنِيَّةُ فِي خَارِطَةِ الْمُستَقبَلِ .. ورَغْمَ التَّحَدِّياتِ الْأَمنِيَّةِ .. والظُّروفِ الْمُحتَقِنَةِ .. نَجحْنَا فِي إِقرَارِ دُستُورِ مِصرَ الْجَديدِ .. بِنِسبَتَي مُشارَكَةٍ ومُوافَقَةٍ.. غَيرِ مَسبُوقَتَين.
وهَا نَحْنُ قَدْ أَنْجَزْنَا الاِسْتِحقَاقَ الرَّئيسِيَّ الثَّانِيَ.. وهُو الاِنْتِخابَاتُ الرِّئاسِيَّةُ.. لِأُسَلِّمَ رَايةَ الْوَطنِ للرَئيسِ المُنتَخَبِ.. لِيُكْمِلَ الْمَسيرَةَ.. ويَقُودَ هَذِه الْأُمَّةَ.. نَحوَ آفَاقِ التَّقدُّمِ والاِزْدِهَـــار.
ــ شَعبَ مِصرَ الْعَظِيم ..
لَقَدْ أَولَيتُمُونِي أَمانَةَ الْعُبورِ بِوَطنِنَا فِي ذَلكَ الظَّرفِ الدَّقيقِ .. عُبورٌ كَانَ مِنَ اللادَولَةِ إلَى الدَّولَةِ .. ومِنَ الْوَطنِ الْمُستَبَاحِ .. إلَى الْوَطنِ المُصَانِ .. أُسَلِّمُ مِصرَ الْيَومَ .. لِلرَئيسِ الَّذِي اِئتَمَنَهُ الشَّعبُ عَلَى المَسئولِيَّةِ .. بِوَاقعٍ جَديدٍ .. لَنْ أَدَّعِيَ أنَّهُ الْمَنشُودُ .. ولَكِنَّنِي أَستَطِيعُ أنْ أَقولَ وبِكُلِّ ثِقةٍ .. إِنَّهَا أَفضلُ كَثِيراً مِمَّا كَانَتْ عَلَيهِ لَدَى تَسَلُّمِي مُهمَّتِي فِي يُوليو 2013.
دَولَةٌ لَهَا دُستُورُهَا.. وَرَئِيسُهَا المُنْتَخَبُ.. وسَنُكْمِلُ بِإذْنِ اللَّـهِ فِي قَريبٍ عَاجلٍ .. اِنتِخَابَ بَرلمَانِنَا .. وعَلَى الصَّعيدِ الدُّوَلِي تَستَعِيدُ مَكانَتَهَا اللائِقةَ والْمُناسِبةَ .. سِياسِيَّاً واقْتِصَادِيَّاً .. فَكُلُّ يَومٍ نَكْسِبُ أو نَستَعِيدُ أَصدِقاءَ لَنَا .. ونَشهَدُ تَعدِيلاتٍ إِيجَابيَّةً فِي مَواقِفِ كَثيرٍ مِنَ الْأَطرَافِ الَّتِي لَمْ تُدرِكْ مَاهِيةَ الثَّلاثِينَ مِنْ يُونيو .. وتَحَسُّنَاً فِي تَصنِيفِ مِصرَ الاِئتِمَانِـي .. وحِـزَمَ تَحفِـيزٍ اِقتِصاديٍ .. تُشَجِّعُ عَلَى الاِسْتِثمَارِ .. وتَخطِيطاً لِمَشرُوعَاتٍ اِقتِصَادِيَّةٍ عِملَاقَةٍ .. وقَبلَ هَذَا وذَاكَ .. إِرهَاصَاتِ تَحقِيقِ آمَالِ وطُمُوحَاتِ أَبنَاءِ الشَّعبِ الْمِصرِي الْعَظِيمِ .. الَّتِي سَتَتَحقَّقُ .. بِإِرادَةِ نُفُوسِهِمْ .. وأَفكَارِ عُقولِهِمْ .. وقُوَّةِ سَوَاعِدِهِمْ .. وعَرَقِ جِبَاهِهِمْ.
واعْلَمُوا يَا أَبناءَ مِصرَ أنَّهُ لا يَضُرُّنَا مَنْ ضَلَّ إذَا اهْتَدَينَا .. وأنَّهُ بِفَضلِ وَعْيِكُمْ وعَزِيمَتِكُمْ الْقَويَّةِ .. لَنِ تَرَى مِصرُ احْتِكَاراً لِلوَطنِ أو الدِّينِ بَعدَ الْيَومِ .. واعْلَمُوا أَيضاً أنَّهُ لَنْ يُسَاوِمَ أَحَدٌ الشَّعبَ مَرَّةً أُخرَى عَلَى الْخُبزِ مُقَابِلَ الْكَرَامَةِ .. ولا عَلَى الْأَمْنِ مُقَابِلَ الْحُرِّيـَّةِ.. فَسَيَأتِي الْخُبزُ بِكَرامَةٍ مَا دُمْنَا اهْتَدَينَا بِالْعَمَلِ سَبِيلاً .. فِي وَطنٍ خَيرَاتُهُ بَاتَتْ لِأَبنَائِهِ.. وسَيَأتِي الْأَمْنُ مَا دَامَتْ الْحُرِّيـَّةُ الْمَسئولَةُ ضَامِنَةً لَهُ ولِبَقَائِهِ بِفَضلِ غِيرَةِ ووَطَنِيَّةِ الْمِصرِيين.
ــ الْإِخْوَةُ والْأَخَوَات ..
إنَّنِي لَعَلَى ثِقةٍ فِي أنَّ رَئيسَ مِصرَ، سَيتَّقِي اللَّـهَ فِي هَذَا الْبَلدِ الْعَظيمِ .. وفِي شَعبِهِ الْكَريمِ .. فَيَكُونُ لَهُمْ قَائِداً عَظِيمَاً .. وأَبَاً رَحِيمَاً .. وأَقولُ لَهُ أَحْسِنْ اِخْتِيارَ مُعَاونِيكَ.. فَهُمْ سَنَدُكَ ومُعِينُوكَ عَلَى مَا سَيُواجِهُكَ مِنْ مُشكِلاتٍ دَاخِليَّةٍ صَعبَةٍ .. ووَضعٍ إقلِيمِيٍ مُضطَــرِبٍ .. ووَاقِعٍ دُوَلِيٍ لا يَعرِفُ سِوَى لُغَةِ الْقُوَّةِ والْمَصالِحِ..
وتَقتَضِي الْأَمانَةُ أنْ أُحَذِّرَ مِنْ جَمَاعَاتِ الْمَصالِحِ.. الَّتِي تَوَدُّ أنْ تَستَغِلَّ الْمُناخَ السِّياسِيَّ الْجَديدَ لِطَمْسِ الْحَقائقِ.. وغَسْلِ السُّمعَةِ .. وخَلْقِ عَالَمٍ مِنَ الاِسْتِفادَةِ الْجَشِعَةِ.. يُمَكِّنُ هَذِه الْفِئاتِ مِنِ اسْتِعادَةِ أَيَّامٍ مَضَتْ.. يَوَدُّ الشَّعبُ الْمِصرِيُّ ألَّا تَعودَ أبداً.
وأُوصِيكَ يَا سِيادَةَ الرَّئيسِ بِالْمَرأةِ الْمِصرِيَّةِ خَيراً .. فَلَقَدْ أَثبَتَتْ عَبرَ تَجارِبَ دِيمُقرَاطِيَّةٍ مُتوَالِيَةٍ.. أَنَّ مُشارَكَتَهَا نَشِطَةٌ فَاعِلَةٌ .. ووَعْيَهَا نَاضِجٌ مُتَحَضِّرٌ .. ويَتَعيَّنُ أَنْ تَشهَدَ مَرحَلَةُ الْبِنَاءِ الْمُقبِلَةُ .. طَفرَةً حَقيقِيَّةً لِتَمكِينِ الْمَرأةِ .. سَواءٌ فِي الْمَناصِبِ السِّياسِيَّةِ والتَّنفِيذِيَّةِ .. أو عُضوِيَّةِ بَرلَمَانِنَا الْمُقبِلِ .. وثِقَتِي كَامِلَةٌ فِي أنَّكُمْ سَتَمنَحُونَ الْمَرأةَ الْمِصرِيَّةَ كَافَّةَ حُقوقِهَا .. الَّتِي تَتَنَاسَبُ مَعَ حِرْصِهَا عَلَى التَّفَاعُلِ مَعَ تَحَدِّيَاتِ الْوَطنِ والْإِسهَامِ فِي بِنَاءِ مُستَقبَلِهِ.
وأَقولُ لَكَ يَا سِيادَةَ الرَّئيسِ .. إنَّ الْقَضاءَ الْمِصرِيَّ الشَّامِخَ هُوَ الْحِصْنُ الْمَنِيعُ .. الَّذِي يُحقِّقُ مُحاسَبةً عَادِلةً .. ويَضَعُ كُلَّاً فِي نِصَابِهِ الصَّحِيحِ .. فَإنْ كُفِلَ لِلقَضَاءِ الْمِصرِي اِسْتِقلالُهُ.. إِعْمَالاً لِنُصُوصِ الدُّستُورِ .. ضُمِنَ إِحقَاقُ الْحَقِّ .. وإِقرَارُ الْعَدَالَةِ .. فَالْعَدلُ أَساسُ الْمُلْكِ ..
كَمَا أُوصِيكَ يَا سِيادَةَ الرَّئيسِ بِهَذَا الشَّعبِ الصَّابِرِ خَــيرَاً .. فَحُقوقُ الْإِنسَانِ لا تَقتَصِرُ عَلَى الْحُقوقِ السِّياسِيَّةِ والْحُرِّيـَّاتِ الْمَدَنِيَّةِ .. الَّتِي يَجِبُ أنْ تُعَظَّمَ وتَزدَهِرَ.. وإنَّمَا تَمتَدُّ لِتَشمَلَ نِطَاقاً أَوسَعَ .. ومَفهُوماً أَعمَقَ .. يَرتَبِطُ ارْتِباطاً مُباشِراً بِالتَّنمِيَةِ .. والْحُقوقِ الاِقتِصَادِيَّةِ والاِجتِمَاعِيَّةِ.. ولِذَا أَقولُ اِجْعَلْ تَنمِيةَ الْمَناطِقِ الْمَحرُومَةِ نُصْبَ عَينَيكَ.. الْعَشْوَائِيَّاتُ ومَا تُمَثِّلُهُ مِنْ تَحَدٍّ كَبِيرٍ .. والصَّعيدُ.. وسَيناءُ.. الصَّحراءُ الْغَربيَّةُ .. ومَرسَى مَطرُوح .. ومُثلَّثُ حَلايبَ وشَلاتِـين. وأَخِيراً أَتَمنَّى لَكَ.. كُلَّ التَّوفِيقِ والنَّجاحِ فِي إِنجَازِ مَهامِّكَ الثَّقِيلَةِ وأَعبَائِكَ الْجَسِيمَةِ .. أَعانَكَ اللَّـهُ عَلَيهَا .. ولِيُوفِّقْكَ .. بِمُسَاعدةِ شَعبِ مِصرَ الْعَظيمِ .. لِسُلوكِ طَريقِ الْحَقِّ والرَّشَاد.
ــ شَعبَ مِصرَ الْعَظِيم ..
إنَّ سِجِلَّ وَفَاءِ الْمِصرِيينَ لِوَطَنِهِمِ سِجِلٌّ حَافِلٌ .. قِيَمٌ وقَامَاتٌ لا تُحْصَى .. وفِي شَتَّى الْمَجَالاتِ .. قَصَّرَ الْوَطنُ فِي حَقِّ الْبَعضِ مِنْهُمْ ومَازَال .. ولَقَدْ حَرَصْتُ مَا اسْتَطَعْتُ عَلَى رَدِّ بَعضِ الْحُقوقِ لِأَصحَابِهَا .. حَتَّى وإنْ جَاءَتْ الْحُقوقُ مُتَأخِّرَةً وغَابَ أَصحَابُهَا .. فَمِصرُ لا تُنكِرُ عَلَى أَبنَائِهَا فَضْلَهُمْ، ولا تَبْخَسُ مَا قَدَّمُوهُ مِنْ إِبدَاعَاتٍ أو تَضْحِيَاتٍ .. أو خَدَمَاتٍ جَليلَةٍ قَدْرَهَا وحَقَّهَا .. فَمِصرُ وأَديانُهَا السَّمَاوِيَّةُ عَلَّمَتْنَا دَومَاً قِيَمَاً نَبِيلَةً .. عَلَى رَأسِها الْوَفاءُ والْعِرفانُ والتَّقدِيرُ .. لِكُلِّ مَنْ قَدَّمَ لِهَذَا الْوَطنِ عَملاً صَالِحاً ونَبِيلاً.
ــ شَعبَ مِصرَ الْعَظِيم ..
إنَّ التَّارِيخَ سَيَكْشِفُ يَوماً الْحَقِيقةَ .. وسَتَعلَمُونَ حِينَها.. حَجْمَ مَا خُطِّطَ ودُبِّرَ لِمِصرَ.. صُعُوبَةَ الْمَرحَلَةِ .. ودِقَّةَ الظَّرفِ التَّارِيخِي .. والْمَسئولِيَّةَ الْمُلقَاةَ عَلَى عَاتِقِ مِصرَ .. لَيسَ فَقَطْ لِلحِفَاظِ عَلَى وِحدَتِهَا وسَلَامَةِ أَرَاضِيهَا .. وإنَّمَا أَيضاً لِلدِفَاعِ عَنِ الْعَالَمِ الْعَرَبِي بِأَسْرِه. واعْلَمُوا أنَّ عَودَةَ مِصرَ إلَى مَكانِهَا الرَّائِدِ إقلِيمِيَّاً .. واللائِقِ دُوَلِيَّاً .. لَنْ تَتَأَتَى إلَّا بِإصْلاحِ الدَّاخِلِ أَولاً .. بِدَولَةٍ تَسْتَرِدُّ قُوَّتَهَا مِنْ خِلَالِ إِعْلاءِ الْمَصَالِحِ الْوَطَنِيَّةِ .. والاِبْتِعَادِ عَنْ ضِيقِ الْأُفُقِ.. ونَبْذِ التَّركيزِ عَلَى الْمَصالِحِ الشَّخصِيَّةِ .. أو الْمَطَالِبِ الْفِئوِيَّةِ .. أو التَّوَجُّهاتِ الْحِزبِيَّةِ .. فَكَافَّةُ دَوائرِ أَمنِنَا الْقَومِــي مُهَــدَّدَةٌ.
ورُبَّمَا تَكونُ هَذِه الْمَرَّةُ الْأُولَى فِي تَارِيخِنا .. الَّتِي يَشتَعِلُ فِيهَا مُحيطُنَا الْإِقلِيمِيُّ بِكَافَّةِ جِهَاتِهِ.. فَاعْتَصِمُوا بِحَبلِ اللَّـهِ جَمِيعاً .. ولا تَفَرَّقُوا .. وكُونُوا عَلَى قَدْرِ الْمَسئولِيَّةِ .. ولا يَغُرَّنَّكُمْ دَعَوَاتٌ لا تَستَهدِفُ سِوَى إِضرَارِ هَذَا الْوَطنِ .. واعْتَبِرُوا مِنْ تَجَارِبِ الآخَرِينَ حَولَكُمْ .. فَكَمْ مِنْ دَولَةٍ شَقِيقَةٍ تَفكَّكَتْ .. وكَمْ مِنْ أَروَاحٍ عَربِيَّةٍ أُزهِقَتْ خِلَالَ السَّنواتِ الْأَخيرَةِ.. حَتَّى بَاتَ مِنَ الصَّعبِ إِحصَاؤُهَا.
ــ الْإِخْوَةُ والْأَخَوَات ..
وإذَا كَانَ حَديثِي إلَيكُم الْيَومَ .. حَدِيثَ وَداعٍ .. فَلا أُخفِيكُمْ أنَّهُ تَحْزُنُنِي حَالَةٌ مِنَ الاِنْفِلاتِ الْأَخْلاقِي والْقِيَمِي .. بَدَأَتْ إِرهَاصَاتُهَا تَلُوحُ فِي مُجتَمعِنَا الْمِصرِي .. بِالْمُخالَفَةِ لِتَعالِيمِ الْإِسْلامِ والْمَسِيحِيَّةِ .. وبِمُجَافَاةٍ لِمَنظُومَتِنا الْقِيَمِيَّةِ.. ومِنْ هَذَا الْمُنطَلَقِ فَإنَّ مُجتَمعَنَا الْيَومَ فِي أَحْوَجَ مَا يَكُونُ إلَى تَجدِيدِ الْخِطابِ الدِّينِي .. تَجدِيداً وَاعِياً مَسئولاً .. تَجدِيداً يَلِيقُ بِمَكانَةِ مِصرَ الْإِسْلامِيَّةِ .. بَلَدِ الْأَزهَرِ الشَّرِيفِ .. مَنَارَةِ الْعِلْمِ .. الَّتِي صَّدَّرَتْ عَبْرَ عُلمَائِهَا الْأَجِلَّاءِ عُلُومَ الْإِسْلامِ إلَى الدُّنيَا كُلِّهَا .. وسَاهَمَتْ بِفَعَالِيَةٍ فِي نَشْرِ تَعَالِيمِهِ السَّمْحَة. إنَّنَا بِحَاجَةٍ إلَى خِطابٍ دِينيٍ يَحْفَظُ قِيَمَ الْإِسْلامِ وثَوابِتَهِ .. ويُعِيدُ إِحياءَ رُوحِهِ الْحَقِيقيَّةِ..يَسمُو بِالنُّفوسِ.. ويُهَذِّبُ الْأَخلاقَ.. ويُحِيلُ تَعالِيمَهُ إلَى وَاقعٍ عَملِيٍ مُطبَّقٍ فِي حَياتِنَا الْيَومِيَّةِ.. نَنشُرُ مِنْ خِلَالِهِ مَعَانِيَ الرَّحمَةِ والْإِنسَانيَّةِ .. الصِّدقَ والْأَمَانَةَ .. وكَافَّةَ مَكارِمِ الْأَخلَاقِ .. الَّتِي بُعِثَ نَبيُّنَا الْكَرِيمُ لِيُتَمِّمَهَا .. وذَلكَ بَعيداً عَنِ التَّعَصُّبِ أو التَّحَزُّب.
ــ شَعبَ مِصرَ الْعَظِيم ..
إنَّ تَجدِيدَ الْخِطابِ الدِّينِي يَتَعيَّنُ أنْ يَكونَ جُزءَاً مِنْ حَركَةٍ تَنوِيرِيَّةٍ شَامِلَةٍ .. لا تَقتَصِرُ فَقَطْ عَلَى الْجَانبِ الْأَخلاقِي والْقِيَمِي .. وإنَّمَا تَستَهدِفُ الاِرتِقَاءَ بِالذَّوقِ الْمِصرِي الْعَامِّ .. وتُشارِكُ فِيهَا كَافَّةُ الْمَرافِقِ الثَّقافِيَّةِ .. سَواءٌ الْقَومِيَّةُ أو الْخَاصَّةُ .. فَكُتَّابُ مِصرَ وأُدبَاؤهَا .. وشُعرَاؤهَا وصَحفِيُّوهَا وإِعلامِيُّوهَا .. وفَنَّانُوهَا ومُبدِعُوهَا .. مَدعُوونَ جَميعاً .. لِلمُساهَمةِ الْفَاعِلَةِ .. الْجَادَّةِ والمَوضُوعِيَّةِ .. فِي هَذِه الْحَركةِ التَّنوِيريَّةِ .. لِإعَادةِ إِحيَاءِ الْهُوِيَّةِ الثَّقَافِيَّةِ الْمِصرِيَّةِ .. بِرَفْضِهَا الْفِطرِي لِلتَعَصُّبِ .. وكُرهِهَا الطَّبِيعِي لِلإِرهَابِ .. بِحُبِّهَا لِلتَسامُحِ .. وبِقُبُولِهَا لِلآخَرِ .. أَعِيدُوا لِلشَّعبِ الْمِصرِي قُدرَتَهُ عَلَى تَذَوقِ الْفُنونِ الرَّاقِيَةِ .. واسْتِلهَامِ مَعَانِيهَا .. وتَحقيقِ أَهدَافِهَا.
ــ إِخْوَتِي فِي الْوَطنِ .. مَسِيحِيي مِصر .. كَمَا كَانَتْ مِصرُ رَائِدةً سَبَّاقةً لِنَشرِ الدَّعوَةِ الْإِسْلامِيَّةِ .. وإِيصَالِ صُورَةِ الْإِسْلامِ الْحَقِيقِيَّةِ .. فَإنَّ مِصرَ الْقِبطِيَّةَ جُزءٌ لا يَتَجزَّأُ مِنْ نَسيجِ هَذَا الْبَلدِ الطَّيبِ الْمُبارَكِ .. ومُكَوِّنٌ أَصِيلٌ مِنْ تَارِيخِ مِصرَ الثَّرِي. فَأَقُولُ لِأقبَاطِ مِصرَ لَقَدْ أَسْهَمْتُمْ إِسْهَاماً كَبِيراً فِي نَسيجِ هَذِه الْأُمَّةِ الْمِصرِيَّةِ .. اِرتَوَتْ سَيناءُ الْمُبارَكَةُ بِدِمَائِكُم الَّتِي اِختَلَطَتْ بِدِمَاءِ إِخوَتِكُم الْمُسلِمِــينَ فِـي مَلحَمَـةِ نِضَـالٍ وَطنِـيٍّ.. ضَرَبَتْ لِلعَالَمِ أَجمَعَ .. أَسمَى مَعَانِي الْوِحدَةِ .. والاِنْدِمَاجِ فِي حُبِّ الْوَطنِ..وقَدْ ظَلَّتْ مِصرُ بِمُكَوِّنِهَا الْمَسِيحِي وَلَّادَةً مِعطَاءَةً .. فَجَادَتْ بِخِيرَةِ أَبنائِهَا مِنَ الْمَسِيحِيينَ .. الَّذِينَ سَاهَمُوا إسْهَامَا جَلِيلاً فِي كِتابَةِ تَارِيخِ هَذِه الْأُمَّةِ .. وصِنَاعَةِ حَاضِرِهَا .. واسْتِشرَافِ مُستَقبَلِهَا .. الْحَكِيمُ الرَّاحِلُ الْبَابَا شِنُودَة الثَّالِث .. مَكرَم عِبيد.. فُؤاد عَزيز غَالِي .. بُطرُس بُطرُس غَالِي.. كَمَال الْمَلَّاخ.. د. لوِيس عَوَض.. د. يُونَان لَبِيب رِزق.. د. مَجدِي يَعقُوب .. وغَـيرُهُمْ كَثِيرُونَ .. شَخصِيَّاتٌ وَطنيَّةٌ.. لا يُنكَرُ لَهَا فَضْلٌ.. ولَمْ تَتَقاعَسْ عَنْ أَداءِ وَاجِبٍ .. مُوقِنٌ أنَّ عَطَاءَكُمْ سَيَستَمِرُّ .. وأنَّ مُسَاهَمَاتِكُمْ فِي بِناءِ هَذَا الْوَطنِ سَتَظَلُّ ثَرِيَّةً .. مُتَعَدِّدَةً وسَخِيَّةً.. فَقَدْ شَارَكْتُمْ فِي ثَورَتَينِ مَجِيدَتَينِ جَنباً إلَى جَنبٍ مَعَ إِخوَتِكُمْ الْمُسلِمِينَ.. أَعَدْتُمْ إلَى أَذهَانِنَا صُورَةً حَيَّةً لِرُوحِ ثَورَةِ 1919 الَّتِي اتَّحَدَ فِيهَا الْهِلالُ مَعَ الصَّلِيبِ..حَقِيقةً مُؤكَّدَةً .. ووَاقِعاً مَلمُوساً .. لا شِعَارَاتٍ رَنَّانَةً.. أو مَقُولاتٍ جَوفَاءَ.
وكَمَا تَعلَمُونَ .. يَتَعرَّضُ بَلدُنَا الْآمِنُ .. الْمُبارَكُ شَعبُهُ .. إلَى مُحَاولاتٍ آثِمَةٍ لِزَعزَعَةِ أَمْنِهِ واسْتِقرَارِهِ .. وبَثِّ رُوحِ الْفُرقَةِ والشِّقاقِ بَينَ أَبنَائِهِ .. إنَّ قَدَمَ الْإِرهَابِ حَمقَاءُ الْخُطَى .. لَمْ تُفرِّقْ بَينَ مُسلِمٍ ومَسِيحِيٍ .. بَينَ مَسْجِدٍ أو كَنِيسَةٍ .. حَصَدَتْ فِي طَرِيقِهَا أَروَاحاً بَرِيئةً .. ونُفوسَاً حَالِمَةً بِمُستَقبَلٍ مُشرِقٍ .. طَالَتْ يَدُ الْإِرهَابِ الْخَبِيثَةُ ذَوِينَا وأَحبَّاءَنَا .. فَأدْمَتْ قُلُوبَنَا جَميعاً وآلَمَتْ الْوَطن. وأُخَاطِبُكُم الْيَومَ بِرُوحِ الْإِسْلامِ الْحَقِيقيَّةِ .. بِرُوحِهِ الَّتِي تّجَلَّتْ قِيَمُهَا ظَاهِرَةً فِي الْعُهْدَةِ الْعُمَرِيَّةِ الَّتِي قَطَعَهَا الْخَلِيفَةُ الرَّاشِدُ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ ــ رَضِيَ اللَّـهُ عَنْه ــ لِمَسِيحِيي الْقُدْسِ، حِينَمَا فَتحَ الْمَدينَةَ عَامَ 638 مِيلَادِيَّة .. الْعُهْدَةِ الَّتِي أَمَّنَتْ الْمَسِيحِيينَ عَلَى كَنَائِسِهِمْ وصَوَامِعِهِمْ وصُلبَانِهِمْ.. عَلَى دِينِهِم وأَموَالِهِمْ. لَقَدْ جَدَّدَتْ مِصرُ مَعَكُمْ رُوحَ هَذِه الْعُهْدَةِ ومَبَادِئهَا .. مِصرُ الدَّولَةُ الْمُسْلِمَةُ الَّتِي تَتَّخِذُ مِنْ قِيَمِ ومَبَادِئِ الشَّريعَةِ الْإِسْلامِيَّةِ السَّمْحَةِ الصَّحِيحَةِ أَساساً لِتَشرِيعَاتِهَا .. مِصرُ الَّتِي تَحفَظُ وَصِيَّةَ رَسُولِنَا الْكَرِيمِ (ص) .. "اسْتَوصُوا بِقِبْطِ مِصْرَ خَيراً؛ فَإنَّ لَكُمْ فِيهِمْ ذِمَّةً ورَحِمَاً".. مِصرُ الَّتِي تُؤمِنُ .. أَنَّنا سَنَظَلُّ دَوماً وإلَى انْقِضَاءِ الدَّهرِ .. أُمَّةً وَاحِدةً.. تَتَعَلَّمُ وتَعمَلُ .. تَبنِي وتُشَيِّدُ .. وتَدعُو إِلَهَهَا الْوَاحِد.
ــ الْإِخْـوَةُ والْأَخَــوَات ..
بِكُلِّ الْإِجْلَالِ والتَّقدِيرِ.. أَنْعِي أَروَاحَ شُهَدائِنَا الْأَبرارِ .. الَّذِينَ جَادُوا بِأَروَاحِهِمْ رَخِيصةً.. مِنْ أَجلِ أنْ يَحيَا الْوَطنُ.. كُلَّ الشُّهَداءِ.. شُهَداءُ ثَورَتَي 25 يَناير و 30 يُونيو.. وشُهَداءُ قُوَّاتِنَا الْمُسلَّحَةِ وجِهازِ الشُّرطَةِ .. شُهَداءُ مِصرَ. واسْمَحُوا لِي أنْ أُشَارِكَكُمْ أَصْعَبَ مَا وَاجَهْتُ فِي هَذَا الْعَامِ الَّذِي مَضَى .. ومَنَعَتْـنِي ضَوَابِطُ الْمَنصبِ الرِّئاسِي مِنَ الْحَدِيثِ عَنْهُ فِي حِينِهِ .. فَلا أُخْفِيكُمْ .. أَنَّ تَكرِيمَ أَروَاحِ شُهدَاءِ الْقُوَّاتِ الْمُسَلَّحَةِ والشُّرطَةِ .. وتَسلِيمَ ذَوِيهِمْ الْأَنوَاطَ والْأَوسِمَةَ .. كَانَ مِنْ أَصْعَبِ الْمَواقِفِ الْإِنسَانِيَّةِ الَّتِي عَايَشْتُهَا فِي حَياتِي .. فَقَدْ تَنَازَعَتْنِي مَشَاعِرُ قَويَّةٌ .. وخَوَاطِرُ مُتدَفِّقَةٌ.. طَالَمَا جَاهَدْتُهَا لِأَتَمَاسَكَ .. فَمَاذَا عَسَاي أَنْ أَقُولَ .. لِأُمٍ ثَكْلَى.. أو لِزَوجَةٍ مُترَمِّلَةٍ .. أو لاِبنٍ أو اِبنَةٍ.. فَقَدَا الْأَبَ الْعَائِلَ .. مَصْدَرَ الْحِمايَةِ والسَّنَدِ .. هَلْ سَتُعَوِّضُ كَلِمَاتُ الْعَزاءِ والْمَواسَاةِ .. أو أيُّ تَكرِيمٍ مَادِيٍّ أو مَعنَوِيٍّ .. لَحظَةً وَاحِدَةً لِتَواجُدِ أيٍّ مِنْ هَؤلَاءِ الشُّهَداءِ بَينِ مُحبِّيهِ وذَوِيهِ.. رَاعِياً لِأُسرَتِهِ وحَاضِنَاً لِأَبنَائِهِ.. فَمَنْ أَحَبَّ وأَوْفَى .. لا يَنسَى ولا يُنسَى.. إنَّهُ فِرَاقٌ ألِيمٌ.. وحِرمَانٌ أَبَدِيٌّ .. أَدعُو اللهَ لَهُمْ دَائِماً .. أنْ يُخفِّفَ عَنهُمْ .. وأنْ يَتلَطَّفَ عَلَيهِمْ بِرفْقِهِ .. وأنْ يَجمَعَنَا وإيَّاهُمْ بِأحِبَّائِنَا فِي مُستَقرِّ الرَّحمَةِ والرِّضوَانِ.. وأَدعُو مِصرَ دَولةً وشَعباً أنْ تَجتَهِدَ فِي أنْ تُعَوِّضَ مَا لا يُعوَّضُ دَعمَاً ومُسانَدةً .. تَقدِيراً وعِرفَاناً لِتَضحِيَاتِ أَعزِّ الرِّجَال.
ــ الإِخْوَةُ والأَخَوَات ..
شَعْبَ مِصْرَ النَبِيل .. أَتوَجَّهُ إليكم مِنْ مَقَامِي هَذَا .. بِكُلِّ الشُّكرِ والتَّقدِيرِ.. لِمَا غَمَرْتُمُونِي بِهِ.. فِي خِتَامِ مُهِمَتِي.. مِنْ مَشَاعِرَ إِنْسَانِيَّةٍ رَفِيعَةٍ.. عَبَّرْتُمْ فِيهَا عَنْ تَقدِيرِكُمْ لِمَا أَدَّيتُهُ مِنْ وَاجِبٍ وَطنِيٍّ .. شُكراً لِكُلِّ رَجُلٍ وامْرَأةٍ مِنكُمْ .. عَلَى هَذَا التَّقدِيرِ وتِلكَ الْمَشاعِرِ النَّبِيلَةِ .. الَّتِي تَوَّجْتُمْ بِهَا مُهمَّتِي .. سَعَادَتِي غَامِرَةٌ بِمَشاعِرِكُمْ تِلكَ .. الَّتِي هِي أَسْمَى مَا فِي تَجرِبَتِي هَذِهِ .. ومَا كُنْتُ أَطْمَعُ فِي أَكثَرَ مِنهَا مَغنَمَاً..
كما أتوجه بالشكر لِكُلٍّ مِنْ مَعَالِي الدُّكتُور/ حَازِم الْبِبلاوِي .. ومَعَالِي الْمُهندِس/ إِبراهِيم مَحلَب.. وحُكومَتَيِهِمَا اللتَينِ عَمَلَتَا مَعِي بِكُلِّ جِدٍ وإِخْلاصٍ.. مِنْ أَجلِ عُبورِ هَذِه الْمَرحَلةِ الدَّقِيقَةِ مِنْ تَارِيخِنَا الْمُعاصِرِ.. وفِي ظُروفٍ بِالِغَةِ الدِّقـَّةِ والصُّعوبَةِ.. لِتَحقِيقِ تَماسُكِ الْأَوضَاعِ فِي الدَّاخِلِ .. وإِيضِاحِ حِقيقَةِ الْمَشهَدِ فِي الْخَارِجِ .. وأُقَدِّرُ بِكُلِّ صِدقٍ .. كُلَّ جَهدٍ مُخلِصٍ .. بَذَلَتْهُ الْأَجهِزةُ الْمُعاوِنةُ فِي الدَّولةِ .. أو بَذَلَهُ أَيُّ مُواطِنٍ مِصرِيٍّ .. لِإعْلاءِ مَصلَحةِ هَذَا الْوَطَن.
كَمَا أَتوَجَّهُ بِكُلِّ الشُّكرِ والتَّقديرِ .. إلَى كُلِّ مَنْ قَدَّمَ لِي عَوناً أو مَشُورَةً مِنْ مُستَشَارِيَّ .. الَّذِينَ لَمْ يَبخَلُوا بِعِلمِهِمْ وخِبرَتِهِمْ وجَهدِهِم.. الْأَمرُ الَّذِي انْعَكَسَ عَلَى قَرارَاتِي الَّتِي اِتَّخذْتُهَا خِلالَ فَترةِ إدَارَتِي لِلبِلاد.. والشُّكرُ مَوصُولٌ لِلعَامِلِينَ فِي مُؤسَّسَةِ الرِّئاسَةِ .. لِمَا أَبْدُوه مِنْ أَداءٍ طَيبٍ .. ورُوحٍ بَنَّاءَةٍ مُتجَرِّدَةٍ .. مِمِّا سَاهَمَ إيجَابِيَّاً فِي خَلْقِ بِيئةِ عَمَلٍ مُوَاتِيَةٍ فِي تِلكَ الْمُؤسَّسَةِ الْوَطَنِيَّةِ .. صَاحِبَةِ التَّقَالِيدِ الْعَرِيقَة. وبِكُلِّ صِدْقٍ وتَجَرُّدٍ .. وبِنِيَّةٍ خَالِصَةٍ صَافِيَةٍ .. خَالِيَةٍ مِنْ أَيَّةِ مَصالِحَ شَخصِيَّةٍ..
فَأَنَا أُوَدِّعُكُمْ الْيَومَ .. أَقُولُ لَكُمْ .. اسْتَوصُوا بِمِصرَ خَيراً .. أَحِبُّوهَا عَمَلاً .. لا قَولاً. هَذَا الْوَطنُ.. طَالَمَا كَانَ .. وسَيَظَلُّ بِإذْنِ اللَّـهِ .. مُتَّسِعَاً لَنَا جَميعاً.. نَعيشُ عَلَى أَرضِهِ .. ونَستَظِلُّ بِسَمَائِهِ .. لِيَرحَمْ بَعضُكُمْ بَعضاً .. ولِيَترفَّقْ قَويُّكُمْ بِضَعيفِكُمْ.. ولِيُوقِّرْ صَغيرُكُمْ كَبيرَكُمْ .. اعْمَلُوا كَثِيراً .. وتَحدَّثُوا قَلِيلاً .. كُونُوا عَلَى ثِقةٍ فِي أنَّ غَرْسَكُم الطَّيبَ .. سَيَخرُجُ نَبَاتُهُ طَيبَاً بِإذْنِ اللهِ .. وتَعرَّفُوا إلَى اللَّـهِ فِي الرَّخاءِ .. يَتعرَّفُ إلَيكُمْ فِي الشِّدَّة. صَفُّوا نُفوسَكُمْ .. واغْسِلُوا قُلوبَكُمْ بِالمَحبَّةِ والْوَفاءِ .. لِوَطنِكُمْ .. ولِبَعضِكُم الْبَعض .. فَإنَّ اللَّـهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَومٍ .. حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ .. وأَحسِنُوا الظَّنَ بِاللَّـهِ .. فَهُوَ الْقَائلُ جَلَّ وعَلا فِي حَدِيثِه الْقُدسِي : "أَنَــا عِنــدَ ظَــنِ عَبــدِي بِــي".
ــ الْإِخْـــوَةُ والْأَخَـــوَات .. أبناء مصر الكرام ..
كَانَ عَهدُنَا لَكُمْ أنْ تَبقَى الدَّولةُ.. وأنْ تَظلَّ رَايتُهَا مَرفُوعَةً خَفَّاقَةً.. وبِتَوفِيقٍ ونَصرٍ مِنَ اللهِ .. أُرِيدَ لَنَا أنْ نُوفِيَ بِالْعَهدِ .. وإنَّنِي لَعَلَى ثِقةٍ بِأنَّ الْمُستَقبَلَ يَحمِلُ لِهَذَا الْوَطنِ غَداً مُشرِقاً.. وإنْ كَانَتْ أَرضُهُ مُخَضَّبَةً بِدِماءِ الْأَبرِياءِ .. وسَمَاؤهُ تَشوبُهَا بَعضُ الْغُيومِ .. لَكِنَّ أَرضَ بِلادِي سَتَعودُ .. سَمراءَ بِلَونِ النِّيلِ .. خَضــراءَ بِلَــونِ أَغصَــانِ الزَّيتُـونِ .. سَمَاؤهَا صَافِيَةً .. تَبعَثُ بِرياحِ النَّجَاحِ والْأَملِ.. دَومَاً كَمَا كَانَتْ.. وشَعبُ بِلادِي .. شَعبٌ أَصيلٌ.. حَضارِيٌّ عَريقٌ.. عَلَّمَ الدُّنيَا .. مَعَانِيَ الْإِنسَانِيَّةِ والْمُروءَةِ .. وأَنَا فِي انتِظَارِ الْعَودةِ .. عَمَّا قَرِيبٍ.. عَودَةٌ إلَى هُوِيَّتِنَا الْمِصريَّةِ.. إلَى قِيَمِنَا النَّبيلَةِ .. وحَضارَتِنا الْفِطريَّةِ.. أَرضٌ تَطرَحُ أَمنَاً .. وسَماءٌ تُمْطِرُ مَحبَّةً .. وشَعبٌ مِعطَاءٌ كَريمٌ .. لِنَعُدْ جَميعاً كَمَا كُنَّا دَومَاً.. فِي الْوَطنِ.. ولِلوَطنِ.. وبِالوَطنِ نَحيَا .. بَلْدَةٌ طَيَّبَةٌ .. ورَبٌّ غَفُورٌ. فَاللَّهُمَّ أَلِّفْ بَينَ قُلوبِنَا.. وأَصْلِحْ ذَاتَ بَينِـنَا .. واهْدِنَا سُبُلَ السَّلامِ .. واحْفَظْ لَنَا مِصرَنَا .. ومَتِّعْنَا فِيهَا بِالْأَمْنِ والرَّخَاءِ .. واجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِأَنْعُمِكَ .. مُثْنِينَ بِهَا عَلَيكَ وأَتِمَّهَا عَلَينَا.
والسَّلامُ عَلَيكُمْ ورَحمَةُ اللهِ وبَركَاتُه،،،
وفيما يلي نص الكلمة: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ " (الأعراف:43)
ــ الْإِخْــوَةُ والْأَخَــوَات ..
ــ شَعبَ مِصرَ الْعَظِــيم ..
اِسْمَحُوا لِي فِي الْبِدَايَةِ .. أَنْ أُهَنِّئَكُمْ عَلَى وَعْيِكُم السِّياسِي .. وحِسِّكُم الْوَطَنِي .. وشُعُورِكُم الرَّفِيعِ بِالْمَسئولِيَّةِ .. لَقَدْ أَثبَتُّمْ أَنَّكُمْ أَهْلٌ لِهَذَا الْوَطنِ الْعَظيمِ .. كَمَا بَرْهَنْتُمْ أَنَّكُمْ تُدْرِكُونَ قَدْرَ وخُطُورَةَ مَا يُوَاجِهُهُ مِنْ تَحَدِّيَاتٍ .. تَعلَمُونَ مَتَى تَتَّحِدُونَ .. وتَتَّحِدُ كَلِمَتُكُمْ .. مَرَّةً أُخرَى .. تُبهِرُونَ الْجَمِيعَ .. شَعْبَاً ودَولَةً .. لَقَدْ أَنجَزْتُمْ الاِنتِخَابَاتِ الرِّئاسِيَّةَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكمَلِ.. ويَقِينِي أَنَّكُمْ سَتُنجِزُونَ مَا تَبقَّى مِن اسْتِحقَاقَاتِ خَارِطَةِ مُستَقبَلِنَا عَلَى ذَاتِ النَّحوِ الْمُشَرِّفِ.. لِتَبدَأوا مَرحَلةَ الْبِناءِ الْمُقبِلَة.
إنَّنِي كَمُواطِنٍ مِصريٍّ فَخُورٌ بِهَذَا الْإِنجَازِ الْكَبيرِ الَّذِي قُمْتُمْ بِهِ .. فَخُورٌ بِوَعي وتَصمِيمِ وصَلابَةِ هَذَا الْوَطنِ وشَعبِهِ .. شُكرَاً لَكُمْ .. نَحنُ جَدِيرُونَ بِهَذَا الْوَطنِ وحَضَارَتِهِ .. وإنَّنِي لَعَلَى ثِقَةٍ فِي أنَّنَا سَنَسْتَعِيدُ مَكانَتَنَا ودَورَنَا الرَّائِدَ فِي مُستَقبَلٍ قَريبٍ جِدَّاً.. شُكرَاً لِشَعبِ مِصرَ الْعَظيمِ .. عَلَى هَذِه الْمُشَارَكَةِ الْوَاسِعَةِ .. عَلَى الرَّغمِ مِن ارْتِفَاعِ دَرجَاتِ الْحَرارَةِ وصِيَامِ الْكَثِيرِينَ مِنَّا.. وعَلَى الرَّغمِ مِنْ أَنَّ هَذَا الاِسْتِحقَاقَ الاِنتِخَابِيَّ هُوَ السَّابِعُ فِي سِلسِلَةٍ طَوِيلَةٍ مِنَ الاِسْتِحقاقَاتِ الاِنتِخَابِيَّةِ .. مُنذُ ثَورَةِ الْخَامِسِ والْعِشرِينَ مِنْ يَناير.
وشُكرَاً لِلدَولَةِ الْمِصرِيَّةِ ومُؤسَّسَاتِهَا الَّتِي حَافَظَتْ عَلَى عَهْدِهَا بِالْحِيَادِيَّةِ والْبَقاءِ عَلَى مَسَافَاتٍ مُتَسَاوِيَةٍ مِنَ الْمُرشَّحَيْنِ .. شُكرَاً لِكُلِّ مَنْ أَسْهَمَ فِي إِنجَاحِ هَذَا الْحَدَثِ الْوَطَنِي .. شُكرَاً لِلحُكومَةِ الَّتِي أَسْهَمَتْ فِي خُروجِ هَذَا الْإنجَازِ الْهَامِّ بِهَذَا الشَّكْلِ الرَّائِعِ .. سَوَاءٌ عَلَى الْمُستَوَى التَّنظِيمِي أو الْأَمنِي. ـ
ـ الْإخْــوَةُ وَالْأَخَــوَات ..
أُوَجِّهُ حَدِيثِي إِلَيكُم الْيَومَ مُوَدِّعَاً .. بَعدَ أنْ شَرُفْتُ بِرِئاسَةِ جُمْهُورِيَّةِ مِصْرَ الْعَربِيَّةِ مَا يُناهِزُ الْعَامَ .. عَامٌ مِنَ الْمَسْئولِيَّةِ الْجَسِيمَةِ.. والْأمَانَةِ الْكَبيرَةِ.. لَمْ أَكُنْ أَتصَوَّرُ يَومَاً .. وأنَا فِي صُفُوفِ الْجَمَاهِير ِ.. وَطْأةَ الْعِبءِ.. وحَجْمَ التَّحَدِّياتِ .. وصُعُوبةَ الْـمُهمَّةِ .. أنْ تَكونَ مَسئُولاً عَنْ بَلَدٍ بِحَجمِ مِصْرَ.. الَّتِي كَمَا تَتَطلَّبُ أَداءً رِئاسِيَّاً .. يَتَنَاغَمُ مَعَ عَظمَةِ تَاريِخِهَا .. ويَتَفَاعَلُ مَعَ وَاقِعِ حَاضِرِهَا .. ويُخَطِّطُ لِقَادِمِ مُستَقبَلِهَا .. فَإنَّها تَفْرِضُ أَيضَاً أَنْ يَكُونَ .. جَادَّاً ودَؤوبَاً .. مُخلِصَاً وأمِينَاً.. يُواجِهُ مُشْكِلَاتِ الْوَاقِعِ السِّيَاسِي والْاِقتِصَادِي والْاِجتِمَاعِي .. ويُدَبِّرُ الْمَوارِدَ اللازِمَةَ لِلتَّغَلُّبِ عَلَيهَا .. ويَحْشُدُ الطَّاقَاتِ .. الَّتِي تَعمَلُ عَلَى تَأمِينِ مُستَقبَلِ هَذَا الْوَطَنِ وأَبنَائِه.
إنَّ تَوَلِّيَ رِئاسَةِ مِصْرَ .. وحَتَّى بِدُونِ الظَّرْفِ التَّارِيخِي الرَّاهِنِ .. مُهمَّةٌ عَظِيمَةٌ.. تَسْتَمِدُ عَظَمَتَهَا .. مِنْ عَظَمَةِ هَذَا الْبَلَدِ .. الرَّائِدِ فِي مُحيطِهِ الْإقلِيمِي عَلَى مَرِّ الْعُصُورِ .. مُلتَقَى الْأَديَانِ السَّمَاوِيَّةِ .. مَعبَرِ الْأَنبِيَاءِ .. مَهْدِ الْحَضَارَةِ .. مَنبَعِ الْفُنونِ .. وبَهَاءِ الْعِمَارَةِ .. عَبقرِيَّةِ الْمَكَانِ .. مَركَزِ الْعَالَمِ.. وهَمزَةِ الْوَصْلِ بَينَ قَارَّاتِهِ الْقَدِيمَةِ .. مَشعَلِ الْحُرِّيَّةِ فِي إفرِيقيَا .. بَلَدِ النِّيلِ .. وأَرضِ الْفَيرُوزِ .. وقَناةِ السُّوَيسِ.. مِصْرَ الْأَزهَرِ والْكَنِيسَةِ .. مِصْرَ الْعَرَبيَّةِ والْإفرِيقِيَّةِ والْإسْلَامِيَّةِ والْمُتوَسِّطِيَّةِ .. دُرَّةِ الْعَالَمِ .. ومَحَطِّ أَنظَارِ الْجَمِيع.
لَقَدْ قَبِلْتُ بتِلكَ الْمُهمَّةَ أَداءً لِلوَاجِبِ، ولَعَلَّكُمْ تَعلَمُونَ أنَّنِي لَمْ أَكُنْ أَوَدُّ الْقِيامَ بِهَا .. إلَّا أنَّهُ مِنْ مُنطَلَقِ الْمَسْئولِيَّةِ الْوَطَنِيَّةِ .. ووَفَاءً لِمَا أُدِينُ بِهِ مِنْ أَفضَالٍ لا تُعَدُّ لِهَذَا الْوَطَنِ الْغَالِي .. لَبَّيتُ النِّدَاءَ.. وقَدْ تَحمَّلْتُ .. مَسْئولِيَّاتٍ صَعبَةً والْتِزامَاتٍ جَسِيمَةً .. وحَمَّلْتُ أُسرَتِي .. مَخَاوِفَ أَمْنيَّةً .. وقُيودَاً اِجْتمَاعِيَّةً .. وقَدْ حَرَصْتُ عَلَى أنْ أَكونَ أمِينَاً فِي أدَائِي لِلتَّكلِيفِ .. رَئِيسَاً لِمِصْرَ ولِلمِصرِيينَ .. كُلِّ الْمِصرِيينَ .. لا أَقبَلُ تَدَخُّلاً أو وصَايةً مِنْ أَحَدٍ مِنْ دَاخِلِهَا أو خَارِجِهَا .. أَسْتَمِعُ لِلجَميعِ .. وأُقِيمُ الشُّورَى.. ثُـــمَّ اَتَّخِذُ الْقَرَاراتِ الْمُناسِبَةَ .. وأَتحمَّلُ مَسْئوليَّتَهَا أَمامَ اللَّـهِ والْوَطنِ .. فَلَقَدْ حَرَصْتُ فِي كَافَّةِ هَذِه الْخُطُواتِ .. أنْ أُطَبِّقَ وأُعْلِيَ مَبْدَأَ الشُّورَى .. ودِيمُقراطِيَّةَ اتِّخَاذِ الْقَرارِ.. فَدَعَوتُ إِلَى الْحِوَارِ الْمُجتمَعِي ..مَعَ كَافَّةِ قِطاعَاتِ الشَّعبِ .. وفِي مُقدِّمَتِهِمْ الشَّبابُ.. مُستَقبَلُ الْأُمَّةِ .. قَلبُهَا النَّابِضُ .. ووَعْيُهَا الْمُتفَتِّحُ .. ورُوحُهَا الْوَثَّابَةُ .. وذَلكَ سَواءٌ فِيمَا يَتَعلَّقُ بِأولَوِيَّاتِ إجْـــراءِ اسْتِحقاقَاتِ خَارِطَـةِ الْمُستَقبَلِ .. أو فِيمَا يَرتَبِطُ بِهَا مِنْ قَوَانِينَ ذَاتِ صِلَةٍ .. تَشْهدُ مُسَوَّدَاتُها الْأُولَى .. أَنَّهَا تَغيَّرَتْ وَفقَاً لإرَادةِ الشَّعبِ .. ونُزُولاً عَلَى مُقتَرحَاتِهِ .. ولَيسَ فَرضَاً لِرَأيٍ..أو احْتِكَاراً لِسُلْطَةٍ.
واسْمَحُوا لِي أنْ أَنسِبَ الْحَقَّ لِأَصْحَابِهِ .. فَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أنَّ الثلاثين من يُونيو تُمَثِّلُ الْإرَادةَ الشَّعبِيَّةَ الْمِصرِيَّةَ، إلَّا أنَّنَا مَا كُنَّا لِنَنْجَحَ فِي تَحقِيقِ هَذِه الْإرَادةِ دُونَمَا الدَّورِ الْوَطَنِي لِرِجَالِ الْقُوَّاتِ الْمُسَلَّحَةِ الْبَواسِلِ .. ورِجَالِ الشُّرطَةِ الْأبطَال.
فَبِاِسْمِ الشَّعبِ الْمِصرِي الَّذِي أَتَى بِي عَلَى رَأسِ الْوَطنِ فِي هَذِه الْمَرحَلَةِ .. أَقولُ لَهُمْ إنَّ التَّارِيخَ الَّذِي عَرَفَ مِصرَ مُوَحَّدَةً مُنذُ مِينَا مُوَحِّدِ الْقُطْرَينِ .. سَيَذْكُرُ لَهُمْ أنَّهُمْ حَالُوا دُونَ سُقوطِ أَقدَمِ دَولةٍ مَركَزِيَّةٍ فِي التَّارِيخ.
ــ السَّيدَاتُ والسَّادَة ..
أَوَدُّ بَعدَ أنْ أنْهَيتُ مُهمَّتِي .. أنْ أُلْقِيَ الضَّوءَ عَلَى مُجْمَلِ الْأوضَاعِ الَّتِي قَبِلْتُ فِيهَا تَوَلِّيَ مَهَامِّ مَنصِبِي الرِّئاسِي .. وَطنٌ يُواجِهُ تَحدِّيَاتٍ لا تُهدِّدُ هُوِيَّتَهُ فَقَطْ .. بَلْ وِحدةَ شَعبِهِ وأرَاضِيهِ .. وَطنٌ مَرِضَ جَسَدُهُ عَلَى مَدارِ عُقودٍ مَاضِيَةٍ .. وأُرِيدَ لِلجَسَدِ الْمُنهَكِ أنْ يُسْتَباحَ فِيمَا تَبقَّى لَهُ مِنْ حَياةٍ .. حَالةٌ مِنَ الاِرتِبَاكِ السِّياسِي .. شَعبٌ ثَارَ عَلَى نِظَامَيْ حُكْمٍ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةِ أَعوَامٍ .. اِحْتِكَارٌ لِلدِينِ والْوَطنِ .. مُنَاخٌ عَامٌّ مِنَ الاِحتِقَانِ السِّياسِي .. ظُرُوفٌ اِقتِصَاديَّةٌ مُرتَبِكَةٌ .. ثُمَّ تَلا ذَلكَ إرهَابٌ أَعْمًى ..لا دِينَ لَهُ ولا وَطنَ.. يُرِيدُ فَرْضَ رُؤاهُ الْمُخالِفَةِ لِحَقيقةِ الدِّينِ .. أُنَاسٌ شَوَّهُوا تَعالِيمَ دِينِنا السَّمْحَةَ .. وقَدَّمُوا لِلعَالَمِ بِأسْرِهِ صُورَةً مَغلُوطَةً عَنِ الْإسْلَامِ الْحَنِيف.
ولِاسْتِكمَالِ الصُّورَةِ .. يُضَافُ إِلَى تَردِّي الْأَوضَاعِ الدَّاخِليَّةِ .. مَوقِفٌ دُوَلِيٌ مُنقَسِمٌ .. مَا بَينَ دُوَلٍ رَبَطَتْ مَصالِحَهَا بِالنِّظامِ السَّابقِ .. واسْتَثمرَتْ فِيهِ .. واتَّخذَتْ إِزَاءَ مِصرَ وثَورَتِهَا الشَّعبِيَّةِ مَوقِفاً سَلبِيَّاً .. فَانْهارَتْ مُخطَّطَاتُهَا عَلَى أَيدِي الْمُخلصِينَ مِنْ أَبناءِ هَذَا الْوَطَنِ .. ودُوَلٍ كَانَتْ تُؤْثِرُ الصَّمْتَ .. ولا تَمُدُّ يَدَ الْعَونِ .. وإنَّمَا تُراقِبُ الْمَوقِفَ .. اِنتِظَاراً لِوضُوحِ مَعالِمِ الْمَشهَدِ السِّياسِي أَكثَرَ فَأَكثَر.. ولا يُخفَى عَلَيكُمْ .. أنَّ ثَورةَ الثَّلاثِينَ مِنْ يُونيو كَانَتْ لَهَا طَبِيعَةٌ كَاشِفةٌ .. أَظهَرَتْ مَعادِنَ الرِّجالِ .. ومَواقِفَ الشُّرفَـــاء.
فَتَحِيَّةَ تَقديرٍ وامْتِنانٍ لِأشِقَّائنَا الَّذِينَ دَعَمُونَا مُنذُ الْيَومِ الْأَولِ .. الَّذِينَ طَالَمَا تَبادَلَتْ مِصرُ مَعَ دُولِهِمْ الشَّقِيقةِ.. أَدوارَ الْمُسَاندةِ والتَّأييدِ فِي الشَّدَائدِ.. تَحيَّةً إلَى الْمَملكَةِ الْعَربيَّةِ السُّعودِيَّةِ.. ودَولةِ الْإمَاراتِ الْعَربيَّةِ الْمُتَّحِدَةِ .. ودَولةِ الْكُوَيتِ .. ومَملكَةِ الْبَحرَينِ .. والْمَملكَةِ الْأُردُنيَّةِ الْهَاشِميَّةِ .. ودَولةِ فَلَسطِين.
أمَّا لِلمُعَسْكَرِ الآخَرِ.. فَأقُولُ.. إنَّ مِصرَ قَدِيمَةٌ قِدَمَ التَّارِيخِ.. كَانَتْ وسَتَظلُّ بِإذْنِ اللهِ تَعَالَى .. بَاقِيَةً خَالِدَةً .. بِكُمْ أو بِدُونِكُمْ .. سَواءٌ كُنتُمْ مَعَهَا أو عَلَيهَا .. واعْلَمُوا أنَّهَا عَائِدةٌ لَا مَحَالَة لِدَورِهَا ومَكانتِها فِي الْمِنْطَقَةِ .. شِئتُمْ أَمْ أَبَيتُمْ .. فَهَذَا قَدرُهَا .. وهَذِه رِسَالتُهَا .. رِسَالةٌ تَفرِضُهَا مُقوِّمَاتُها التَّارِيخيَّةُ والْجُغرافِيَّةُ والْبَشرِيَّةُ .. وأمَّا اسْتمرَارُكُمْ فِي مَواقِفِكُم الْخَاطِئةِ .. فَأثرُهُ الْوَحيدُ زِيادَةُ كُلْفَةِ تَصوِيبِ تِلكَ الْمَواقِفِ فِي الْمُستَقبَل.
ــ الْإخْــوَةُ والْأَخَــوَات ..
وعَلَى الرَّغْمِ مِنْ إدرَاكِي لِطَبيعَةِ الْمُهمَّةِ .. الَّتِي اخْتَرْتُ ــ تَوافُقاً مَعَهَا ــ أنْ أُدِيرَ الْبِلادَ.. ولا أَحكُمَهَا .. فَقَدْ آلَيتُ عَلَى نَفسِي ألَّا أُخَالِفَ رَغبَةَ الشَّعبِ .. مَا دَامَتْ مُتَوافِقَةً مَعَ صَالِحِ الْوَطنِ .. ولا تَتَنَاقَضُ مَعَ مَا أَتَاحَهُ لِي الْمَنصِبُ الرِّئاسِيُّ مِنِ اطِّلاعٍ عَلَى مَعلُومَاتٍ لَيسَتْ مُتَاحَةً .. فَقَد اِسْتَجَبْتُ لِنَبضِ الشَّعبِ.. حِرصاً عَلَى إنجَازِ الْمَرحلَةِ الاِنتِقالِيَّة.
لَمْ أَتعصَّبْ أَبداً لِرَأيٍ .. أو أُصِرْ عَلَى وِجهَةِ نَظَرٍ .. وكُنتُ مُدرِكاً تَماماً .. عَلَى قِصَرِ الْمُهمَّةِ.. الَّتِي لَمْ تَتجَاوَزْ عَاماً وَاحِداً .. أنَّ لِكُلِّ مَرحَلَةٍ مِنْهَا .. رِجَالَهَا الْقَادِرِينَ عَلَى إدَارَتِها .. وإنجَازِ ما تَوافَقَتْ عَلَيهِ الْقُوَى الْوَطَنِيَّةُ فِي خَارِطَةِ الْمُستَقبَلِ .. ورَغْمَ التَّحَدِّياتِ الْأَمنِيَّةِ .. والظُّروفِ الْمُحتَقِنَةِ .. نَجحْنَا فِي إِقرَارِ دُستُورِ مِصرَ الْجَديدِ .. بِنِسبَتَي مُشارَكَةٍ ومُوافَقَةٍ.. غَيرِ مَسبُوقَتَين.
وهَا نَحْنُ قَدْ أَنْجَزْنَا الاِسْتِحقَاقَ الرَّئيسِيَّ الثَّانِيَ.. وهُو الاِنْتِخابَاتُ الرِّئاسِيَّةُ.. لِأُسَلِّمَ رَايةَ الْوَطنِ للرَئيسِ المُنتَخَبِ.. لِيُكْمِلَ الْمَسيرَةَ.. ويَقُودَ هَذِه الْأُمَّةَ.. نَحوَ آفَاقِ التَّقدُّمِ والاِزْدِهَـــار.
ــ شَعبَ مِصرَ الْعَظِيم ..
لَقَدْ أَولَيتُمُونِي أَمانَةَ الْعُبورِ بِوَطنِنَا فِي ذَلكَ الظَّرفِ الدَّقيقِ .. عُبورٌ كَانَ مِنَ اللادَولَةِ إلَى الدَّولَةِ .. ومِنَ الْوَطنِ الْمُستَبَاحِ .. إلَى الْوَطنِ المُصَانِ .. أُسَلِّمُ مِصرَ الْيَومَ .. لِلرَئيسِ الَّذِي اِئتَمَنَهُ الشَّعبُ عَلَى المَسئولِيَّةِ .. بِوَاقعٍ جَديدٍ .. لَنْ أَدَّعِيَ أنَّهُ الْمَنشُودُ .. ولَكِنَّنِي أَستَطِيعُ أنْ أَقولَ وبِكُلِّ ثِقةٍ .. إِنَّهَا أَفضلُ كَثِيراً مِمَّا كَانَتْ عَلَيهِ لَدَى تَسَلُّمِي مُهمَّتِي فِي يُوليو 2013.
دَولَةٌ لَهَا دُستُورُهَا.. وَرَئِيسُهَا المُنْتَخَبُ.. وسَنُكْمِلُ بِإذْنِ اللَّـهِ فِي قَريبٍ عَاجلٍ .. اِنتِخَابَ بَرلمَانِنَا .. وعَلَى الصَّعيدِ الدُّوَلِي تَستَعِيدُ مَكانَتَهَا اللائِقةَ والْمُناسِبةَ .. سِياسِيَّاً واقْتِصَادِيَّاً .. فَكُلُّ يَومٍ نَكْسِبُ أو نَستَعِيدُ أَصدِقاءَ لَنَا .. ونَشهَدُ تَعدِيلاتٍ إِيجَابيَّةً فِي مَواقِفِ كَثيرٍ مِنَ الْأَطرَافِ الَّتِي لَمْ تُدرِكْ مَاهِيةَ الثَّلاثِينَ مِنْ يُونيو .. وتَحَسُّنَاً فِي تَصنِيفِ مِصرَ الاِئتِمَانِـي .. وحِـزَمَ تَحفِـيزٍ اِقتِصاديٍ .. تُشَجِّعُ عَلَى الاِسْتِثمَارِ .. وتَخطِيطاً لِمَشرُوعَاتٍ اِقتِصَادِيَّةٍ عِملَاقَةٍ .. وقَبلَ هَذَا وذَاكَ .. إِرهَاصَاتِ تَحقِيقِ آمَالِ وطُمُوحَاتِ أَبنَاءِ الشَّعبِ الْمِصرِي الْعَظِيمِ .. الَّتِي سَتَتَحقَّقُ .. بِإِرادَةِ نُفُوسِهِمْ .. وأَفكَارِ عُقولِهِمْ .. وقُوَّةِ سَوَاعِدِهِمْ .. وعَرَقِ جِبَاهِهِمْ.
واعْلَمُوا يَا أَبناءَ مِصرَ أنَّهُ لا يَضُرُّنَا مَنْ ضَلَّ إذَا اهْتَدَينَا .. وأنَّهُ بِفَضلِ وَعْيِكُمْ وعَزِيمَتِكُمْ الْقَويَّةِ .. لَنِ تَرَى مِصرُ احْتِكَاراً لِلوَطنِ أو الدِّينِ بَعدَ الْيَومِ .. واعْلَمُوا أَيضاً أنَّهُ لَنْ يُسَاوِمَ أَحَدٌ الشَّعبَ مَرَّةً أُخرَى عَلَى الْخُبزِ مُقَابِلَ الْكَرَامَةِ .. ولا عَلَى الْأَمْنِ مُقَابِلَ الْحُرِّيـَّةِ.. فَسَيَأتِي الْخُبزُ بِكَرامَةٍ مَا دُمْنَا اهْتَدَينَا بِالْعَمَلِ سَبِيلاً .. فِي وَطنٍ خَيرَاتُهُ بَاتَتْ لِأَبنَائِهِ.. وسَيَأتِي الْأَمْنُ مَا دَامَتْ الْحُرِّيـَّةُ الْمَسئولَةُ ضَامِنَةً لَهُ ولِبَقَائِهِ بِفَضلِ غِيرَةِ ووَطَنِيَّةِ الْمِصرِيين.
ــ الْإِخْوَةُ والْأَخَوَات ..
إنَّنِي لَعَلَى ثِقةٍ فِي أنَّ رَئيسَ مِصرَ، سَيتَّقِي اللَّـهَ فِي هَذَا الْبَلدِ الْعَظيمِ .. وفِي شَعبِهِ الْكَريمِ .. فَيَكُونُ لَهُمْ قَائِداً عَظِيمَاً .. وأَبَاً رَحِيمَاً .. وأَقولُ لَهُ أَحْسِنْ اِخْتِيارَ مُعَاونِيكَ.. فَهُمْ سَنَدُكَ ومُعِينُوكَ عَلَى مَا سَيُواجِهُكَ مِنْ مُشكِلاتٍ دَاخِليَّةٍ صَعبَةٍ .. ووَضعٍ إقلِيمِيٍ مُضطَــرِبٍ .. ووَاقِعٍ دُوَلِيٍ لا يَعرِفُ سِوَى لُغَةِ الْقُوَّةِ والْمَصالِحِ..
وتَقتَضِي الْأَمانَةُ أنْ أُحَذِّرَ مِنْ جَمَاعَاتِ الْمَصالِحِ.. الَّتِي تَوَدُّ أنْ تَستَغِلَّ الْمُناخَ السِّياسِيَّ الْجَديدَ لِطَمْسِ الْحَقائقِ.. وغَسْلِ السُّمعَةِ .. وخَلْقِ عَالَمٍ مِنَ الاِسْتِفادَةِ الْجَشِعَةِ.. يُمَكِّنُ هَذِه الْفِئاتِ مِنِ اسْتِعادَةِ أَيَّامٍ مَضَتْ.. يَوَدُّ الشَّعبُ الْمِصرِيُّ ألَّا تَعودَ أبداً.
وأُوصِيكَ يَا سِيادَةَ الرَّئيسِ بِالْمَرأةِ الْمِصرِيَّةِ خَيراً .. فَلَقَدْ أَثبَتَتْ عَبرَ تَجارِبَ دِيمُقرَاطِيَّةٍ مُتوَالِيَةٍ.. أَنَّ مُشارَكَتَهَا نَشِطَةٌ فَاعِلَةٌ .. ووَعْيَهَا نَاضِجٌ مُتَحَضِّرٌ .. ويَتَعيَّنُ أَنْ تَشهَدَ مَرحَلَةُ الْبِنَاءِ الْمُقبِلَةُ .. طَفرَةً حَقيقِيَّةً لِتَمكِينِ الْمَرأةِ .. سَواءٌ فِي الْمَناصِبِ السِّياسِيَّةِ والتَّنفِيذِيَّةِ .. أو عُضوِيَّةِ بَرلَمَانِنَا الْمُقبِلِ .. وثِقَتِي كَامِلَةٌ فِي أنَّكُمْ سَتَمنَحُونَ الْمَرأةَ الْمِصرِيَّةَ كَافَّةَ حُقوقِهَا .. الَّتِي تَتَنَاسَبُ مَعَ حِرْصِهَا عَلَى التَّفَاعُلِ مَعَ تَحَدِّيَاتِ الْوَطنِ والْإِسهَامِ فِي بِنَاءِ مُستَقبَلِهِ.
وأَقولُ لَكَ يَا سِيادَةَ الرَّئيسِ .. إنَّ الْقَضاءَ الْمِصرِيَّ الشَّامِخَ هُوَ الْحِصْنُ الْمَنِيعُ .. الَّذِي يُحقِّقُ مُحاسَبةً عَادِلةً .. ويَضَعُ كُلَّاً فِي نِصَابِهِ الصَّحِيحِ .. فَإنْ كُفِلَ لِلقَضَاءِ الْمِصرِي اِسْتِقلالُهُ.. إِعْمَالاً لِنُصُوصِ الدُّستُورِ .. ضُمِنَ إِحقَاقُ الْحَقِّ .. وإِقرَارُ الْعَدَالَةِ .. فَالْعَدلُ أَساسُ الْمُلْكِ ..
كَمَا أُوصِيكَ يَا سِيادَةَ الرَّئيسِ بِهَذَا الشَّعبِ الصَّابِرِ خَــيرَاً .. فَحُقوقُ الْإِنسَانِ لا تَقتَصِرُ عَلَى الْحُقوقِ السِّياسِيَّةِ والْحُرِّيـَّاتِ الْمَدَنِيَّةِ .. الَّتِي يَجِبُ أنْ تُعَظَّمَ وتَزدَهِرَ.. وإنَّمَا تَمتَدُّ لِتَشمَلَ نِطَاقاً أَوسَعَ .. ومَفهُوماً أَعمَقَ .. يَرتَبِطُ ارْتِباطاً مُباشِراً بِالتَّنمِيَةِ .. والْحُقوقِ الاِقتِصَادِيَّةِ والاِجتِمَاعِيَّةِ.. ولِذَا أَقولُ اِجْعَلْ تَنمِيةَ الْمَناطِقِ الْمَحرُومَةِ نُصْبَ عَينَيكَ.. الْعَشْوَائِيَّاتُ ومَا تُمَثِّلُهُ مِنْ تَحَدٍّ كَبِيرٍ .. والصَّعيدُ.. وسَيناءُ.. الصَّحراءُ الْغَربيَّةُ .. ومَرسَى مَطرُوح .. ومُثلَّثُ حَلايبَ وشَلاتِـين. وأَخِيراً أَتَمنَّى لَكَ.. كُلَّ التَّوفِيقِ والنَّجاحِ فِي إِنجَازِ مَهامِّكَ الثَّقِيلَةِ وأَعبَائِكَ الْجَسِيمَةِ .. أَعانَكَ اللَّـهُ عَلَيهَا .. ولِيُوفِّقْكَ .. بِمُسَاعدةِ شَعبِ مِصرَ الْعَظيمِ .. لِسُلوكِ طَريقِ الْحَقِّ والرَّشَاد.
ــ شَعبَ مِصرَ الْعَظِيم ..
إنَّ سِجِلَّ وَفَاءِ الْمِصرِيينَ لِوَطَنِهِمِ سِجِلٌّ حَافِلٌ .. قِيَمٌ وقَامَاتٌ لا تُحْصَى .. وفِي شَتَّى الْمَجَالاتِ .. قَصَّرَ الْوَطنُ فِي حَقِّ الْبَعضِ مِنْهُمْ ومَازَال .. ولَقَدْ حَرَصْتُ مَا اسْتَطَعْتُ عَلَى رَدِّ بَعضِ الْحُقوقِ لِأَصحَابِهَا .. حَتَّى وإنْ جَاءَتْ الْحُقوقُ مُتَأخِّرَةً وغَابَ أَصحَابُهَا .. فَمِصرُ لا تُنكِرُ عَلَى أَبنَائِهَا فَضْلَهُمْ، ولا تَبْخَسُ مَا قَدَّمُوهُ مِنْ إِبدَاعَاتٍ أو تَضْحِيَاتٍ .. أو خَدَمَاتٍ جَليلَةٍ قَدْرَهَا وحَقَّهَا .. فَمِصرُ وأَديانُهَا السَّمَاوِيَّةُ عَلَّمَتْنَا دَومَاً قِيَمَاً نَبِيلَةً .. عَلَى رَأسِها الْوَفاءُ والْعِرفانُ والتَّقدِيرُ .. لِكُلِّ مَنْ قَدَّمَ لِهَذَا الْوَطنِ عَملاً صَالِحاً ونَبِيلاً.
ــ شَعبَ مِصرَ الْعَظِيم ..
إنَّ التَّارِيخَ سَيَكْشِفُ يَوماً الْحَقِيقةَ .. وسَتَعلَمُونَ حِينَها.. حَجْمَ مَا خُطِّطَ ودُبِّرَ لِمِصرَ.. صُعُوبَةَ الْمَرحَلَةِ .. ودِقَّةَ الظَّرفِ التَّارِيخِي .. والْمَسئولِيَّةَ الْمُلقَاةَ عَلَى عَاتِقِ مِصرَ .. لَيسَ فَقَطْ لِلحِفَاظِ عَلَى وِحدَتِهَا وسَلَامَةِ أَرَاضِيهَا .. وإنَّمَا أَيضاً لِلدِفَاعِ عَنِ الْعَالَمِ الْعَرَبِي بِأَسْرِه. واعْلَمُوا أنَّ عَودَةَ مِصرَ إلَى مَكانِهَا الرَّائِدِ إقلِيمِيَّاً .. واللائِقِ دُوَلِيَّاً .. لَنْ تَتَأَتَى إلَّا بِإصْلاحِ الدَّاخِلِ أَولاً .. بِدَولَةٍ تَسْتَرِدُّ قُوَّتَهَا مِنْ خِلَالِ إِعْلاءِ الْمَصَالِحِ الْوَطَنِيَّةِ .. والاِبْتِعَادِ عَنْ ضِيقِ الْأُفُقِ.. ونَبْذِ التَّركيزِ عَلَى الْمَصالِحِ الشَّخصِيَّةِ .. أو الْمَطَالِبِ الْفِئوِيَّةِ .. أو التَّوَجُّهاتِ الْحِزبِيَّةِ .. فَكَافَّةُ دَوائرِ أَمنِنَا الْقَومِــي مُهَــدَّدَةٌ.
ورُبَّمَا تَكونُ هَذِه الْمَرَّةُ الْأُولَى فِي تَارِيخِنا .. الَّتِي يَشتَعِلُ فِيهَا مُحيطُنَا الْإِقلِيمِيُّ بِكَافَّةِ جِهَاتِهِ.. فَاعْتَصِمُوا بِحَبلِ اللَّـهِ جَمِيعاً .. ولا تَفَرَّقُوا .. وكُونُوا عَلَى قَدْرِ الْمَسئولِيَّةِ .. ولا يَغُرَّنَّكُمْ دَعَوَاتٌ لا تَستَهدِفُ سِوَى إِضرَارِ هَذَا الْوَطنِ .. واعْتَبِرُوا مِنْ تَجَارِبِ الآخَرِينَ حَولَكُمْ .. فَكَمْ مِنْ دَولَةٍ شَقِيقَةٍ تَفكَّكَتْ .. وكَمْ مِنْ أَروَاحٍ عَربِيَّةٍ أُزهِقَتْ خِلَالَ السَّنواتِ الْأَخيرَةِ.. حَتَّى بَاتَ مِنَ الصَّعبِ إِحصَاؤُهَا.
ــ الْإِخْوَةُ والْأَخَوَات ..
وإذَا كَانَ حَديثِي إلَيكُم الْيَومَ .. حَدِيثَ وَداعٍ .. فَلا أُخفِيكُمْ أنَّهُ تَحْزُنُنِي حَالَةٌ مِنَ الاِنْفِلاتِ الْأَخْلاقِي والْقِيَمِي .. بَدَأَتْ إِرهَاصَاتُهَا تَلُوحُ فِي مُجتَمعِنَا الْمِصرِي .. بِالْمُخالَفَةِ لِتَعالِيمِ الْإِسْلامِ والْمَسِيحِيَّةِ .. وبِمُجَافَاةٍ لِمَنظُومَتِنا الْقِيَمِيَّةِ.. ومِنْ هَذَا الْمُنطَلَقِ فَإنَّ مُجتَمعَنَا الْيَومَ فِي أَحْوَجَ مَا يَكُونُ إلَى تَجدِيدِ الْخِطابِ الدِّينِي .. تَجدِيداً وَاعِياً مَسئولاً .. تَجدِيداً يَلِيقُ بِمَكانَةِ مِصرَ الْإِسْلامِيَّةِ .. بَلَدِ الْأَزهَرِ الشَّرِيفِ .. مَنَارَةِ الْعِلْمِ .. الَّتِي صَّدَّرَتْ عَبْرَ عُلمَائِهَا الْأَجِلَّاءِ عُلُومَ الْإِسْلامِ إلَى الدُّنيَا كُلِّهَا .. وسَاهَمَتْ بِفَعَالِيَةٍ فِي نَشْرِ تَعَالِيمِهِ السَّمْحَة. إنَّنَا بِحَاجَةٍ إلَى خِطابٍ دِينيٍ يَحْفَظُ قِيَمَ الْإِسْلامِ وثَوابِتَهِ .. ويُعِيدُ إِحياءَ رُوحِهِ الْحَقِيقيَّةِ..يَسمُو بِالنُّفوسِ.. ويُهَذِّبُ الْأَخلاقَ.. ويُحِيلُ تَعالِيمَهُ إلَى وَاقعٍ عَملِيٍ مُطبَّقٍ فِي حَياتِنَا الْيَومِيَّةِ.. نَنشُرُ مِنْ خِلَالِهِ مَعَانِيَ الرَّحمَةِ والْإِنسَانيَّةِ .. الصِّدقَ والْأَمَانَةَ .. وكَافَّةَ مَكارِمِ الْأَخلَاقِ .. الَّتِي بُعِثَ نَبيُّنَا الْكَرِيمُ لِيُتَمِّمَهَا .. وذَلكَ بَعيداً عَنِ التَّعَصُّبِ أو التَّحَزُّب.
ــ شَعبَ مِصرَ الْعَظِيم ..
إنَّ تَجدِيدَ الْخِطابِ الدِّينِي يَتَعيَّنُ أنْ يَكونَ جُزءَاً مِنْ حَركَةٍ تَنوِيرِيَّةٍ شَامِلَةٍ .. لا تَقتَصِرُ فَقَطْ عَلَى الْجَانبِ الْأَخلاقِي والْقِيَمِي .. وإنَّمَا تَستَهدِفُ الاِرتِقَاءَ بِالذَّوقِ الْمِصرِي الْعَامِّ .. وتُشارِكُ فِيهَا كَافَّةُ الْمَرافِقِ الثَّقافِيَّةِ .. سَواءٌ الْقَومِيَّةُ أو الْخَاصَّةُ .. فَكُتَّابُ مِصرَ وأُدبَاؤهَا .. وشُعرَاؤهَا وصَحفِيُّوهَا وإِعلامِيُّوهَا .. وفَنَّانُوهَا ومُبدِعُوهَا .. مَدعُوونَ جَميعاً .. لِلمُساهَمةِ الْفَاعِلَةِ .. الْجَادَّةِ والمَوضُوعِيَّةِ .. فِي هَذِه الْحَركةِ التَّنوِيريَّةِ .. لِإعَادةِ إِحيَاءِ الْهُوِيَّةِ الثَّقَافِيَّةِ الْمِصرِيَّةِ .. بِرَفْضِهَا الْفِطرِي لِلتَعَصُّبِ .. وكُرهِهَا الطَّبِيعِي لِلإِرهَابِ .. بِحُبِّهَا لِلتَسامُحِ .. وبِقُبُولِهَا لِلآخَرِ .. أَعِيدُوا لِلشَّعبِ الْمِصرِي قُدرَتَهُ عَلَى تَذَوقِ الْفُنونِ الرَّاقِيَةِ .. واسْتِلهَامِ مَعَانِيهَا .. وتَحقيقِ أَهدَافِهَا.
ــ إِخْوَتِي فِي الْوَطنِ .. مَسِيحِيي مِصر .. كَمَا كَانَتْ مِصرُ رَائِدةً سَبَّاقةً لِنَشرِ الدَّعوَةِ الْإِسْلامِيَّةِ .. وإِيصَالِ صُورَةِ الْإِسْلامِ الْحَقِيقِيَّةِ .. فَإنَّ مِصرَ الْقِبطِيَّةَ جُزءٌ لا يَتَجزَّأُ مِنْ نَسيجِ هَذَا الْبَلدِ الطَّيبِ الْمُبارَكِ .. ومُكَوِّنٌ أَصِيلٌ مِنْ تَارِيخِ مِصرَ الثَّرِي. فَأَقُولُ لِأقبَاطِ مِصرَ لَقَدْ أَسْهَمْتُمْ إِسْهَاماً كَبِيراً فِي نَسيجِ هَذِه الْأُمَّةِ الْمِصرِيَّةِ .. اِرتَوَتْ سَيناءُ الْمُبارَكَةُ بِدِمَائِكُم الَّتِي اِختَلَطَتْ بِدِمَاءِ إِخوَتِكُم الْمُسلِمِــينَ فِـي مَلحَمَـةِ نِضَـالٍ وَطنِـيٍّ.. ضَرَبَتْ لِلعَالَمِ أَجمَعَ .. أَسمَى مَعَانِي الْوِحدَةِ .. والاِنْدِمَاجِ فِي حُبِّ الْوَطنِ..وقَدْ ظَلَّتْ مِصرُ بِمُكَوِّنِهَا الْمَسِيحِي وَلَّادَةً مِعطَاءَةً .. فَجَادَتْ بِخِيرَةِ أَبنائِهَا مِنَ الْمَسِيحِيينَ .. الَّذِينَ سَاهَمُوا إسْهَامَا جَلِيلاً فِي كِتابَةِ تَارِيخِ هَذِه الْأُمَّةِ .. وصِنَاعَةِ حَاضِرِهَا .. واسْتِشرَافِ مُستَقبَلِهَا .. الْحَكِيمُ الرَّاحِلُ الْبَابَا شِنُودَة الثَّالِث .. مَكرَم عِبيد.. فُؤاد عَزيز غَالِي .. بُطرُس بُطرُس غَالِي.. كَمَال الْمَلَّاخ.. د. لوِيس عَوَض.. د. يُونَان لَبِيب رِزق.. د. مَجدِي يَعقُوب .. وغَـيرُهُمْ كَثِيرُونَ .. شَخصِيَّاتٌ وَطنيَّةٌ.. لا يُنكَرُ لَهَا فَضْلٌ.. ولَمْ تَتَقاعَسْ عَنْ أَداءِ وَاجِبٍ .. مُوقِنٌ أنَّ عَطَاءَكُمْ سَيَستَمِرُّ .. وأنَّ مُسَاهَمَاتِكُمْ فِي بِناءِ هَذَا الْوَطنِ سَتَظَلُّ ثَرِيَّةً .. مُتَعَدِّدَةً وسَخِيَّةً.. فَقَدْ شَارَكْتُمْ فِي ثَورَتَينِ مَجِيدَتَينِ جَنباً إلَى جَنبٍ مَعَ إِخوَتِكُمْ الْمُسلِمِينَ.. أَعَدْتُمْ إلَى أَذهَانِنَا صُورَةً حَيَّةً لِرُوحِ ثَورَةِ 1919 الَّتِي اتَّحَدَ فِيهَا الْهِلالُ مَعَ الصَّلِيبِ..حَقِيقةً مُؤكَّدَةً .. ووَاقِعاً مَلمُوساً .. لا شِعَارَاتٍ رَنَّانَةً.. أو مَقُولاتٍ جَوفَاءَ.
وكَمَا تَعلَمُونَ .. يَتَعرَّضُ بَلدُنَا الْآمِنُ .. الْمُبارَكُ شَعبُهُ .. إلَى مُحَاولاتٍ آثِمَةٍ لِزَعزَعَةِ أَمْنِهِ واسْتِقرَارِهِ .. وبَثِّ رُوحِ الْفُرقَةِ والشِّقاقِ بَينَ أَبنَائِهِ .. إنَّ قَدَمَ الْإِرهَابِ حَمقَاءُ الْخُطَى .. لَمْ تُفرِّقْ بَينَ مُسلِمٍ ومَسِيحِيٍ .. بَينَ مَسْجِدٍ أو كَنِيسَةٍ .. حَصَدَتْ فِي طَرِيقِهَا أَروَاحاً بَرِيئةً .. ونُفوسَاً حَالِمَةً بِمُستَقبَلٍ مُشرِقٍ .. طَالَتْ يَدُ الْإِرهَابِ الْخَبِيثَةُ ذَوِينَا وأَحبَّاءَنَا .. فَأدْمَتْ قُلُوبَنَا جَميعاً وآلَمَتْ الْوَطن. وأُخَاطِبُكُم الْيَومَ بِرُوحِ الْإِسْلامِ الْحَقِيقيَّةِ .. بِرُوحِهِ الَّتِي تّجَلَّتْ قِيَمُهَا ظَاهِرَةً فِي الْعُهْدَةِ الْعُمَرِيَّةِ الَّتِي قَطَعَهَا الْخَلِيفَةُ الرَّاشِدُ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ ــ رَضِيَ اللَّـهُ عَنْه ــ لِمَسِيحِيي الْقُدْسِ، حِينَمَا فَتحَ الْمَدينَةَ عَامَ 638 مِيلَادِيَّة .. الْعُهْدَةِ الَّتِي أَمَّنَتْ الْمَسِيحِيينَ عَلَى كَنَائِسِهِمْ وصَوَامِعِهِمْ وصُلبَانِهِمْ.. عَلَى دِينِهِم وأَموَالِهِمْ. لَقَدْ جَدَّدَتْ مِصرُ مَعَكُمْ رُوحَ هَذِه الْعُهْدَةِ ومَبَادِئهَا .. مِصرُ الدَّولَةُ الْمُسْلِمَةُ الَّتِي تَتَّخِذُ مِنْ قِيَمِ ومَبَادِئِ الشَّريعَةِ الْإِسْلامِيَّةِ السَّمْحَةِ الصَّحِيحَةِ أَساساً لِتَشرِيعَاتِهَا .. مِصرُ الَّتِي تَحفَظُ وَصِيَّةَ رَسُولِنَا الْكَرِيمِ (ص) .. "اسْتَوصُوا بِقِبْطِ مِصْرَ خَيراً؛ فَإنَّ لَكُمْ فِيهِمْ ذِمَّةً ورَحِمَاً".. مِصرُ الَّتِي تُؤمِنُ .. أَنَّنا سَنَظَلُّ دَوماً وإلَى انْقِضَاءِ الدَّهرِ .. أُمَّةً وَاحِدةً.. تَتَعَلَّمُ وتَعمَلُ .. تَبنِي وتُشَيِّدُ .. وتَدعُو إِلَهَهَا الْوَاحِد.
ــ الْإِخْـوَةُ والْأَخَــوَات ..
بِكُلِّ الْإِجْلَالِ والتَّقدِيرِ.. أَنْعِي أَروَاحَ شُهَدائِنَا الْأَبرارِ .. الَّذِينَ جَادُوا بِأَروَاحِهِمْ رَخِيصةً.. مِنْ أَجلِ أنْ يَحيَا الْوَطنُ.. كُلَّ الشُّهَداءِ.. شُهَداءُ ثَورَتَي 25 يَناير و 30 يُونيو.. وشُهَداءُ قُوَّاتِنَا الْمُسلَّحَةِ وجِهازِ الشُّرطَةِ .. شُهَداءُ مِصرَ. واسْمَحُوا لِي أنْ أُشَارِكَكُمْ أَصْعَبَ مَا وَاجَهْتُ فِي هَذَا الْعَامِ الَّذِي مَضَى .. ومَنَعَتْـنِي ضَوَابِطُ الْمَنصبِ الرِّئاسِي مِنَ الْحَدِيثِ عَنْهُ فِي حِينِهِ .. فَلا أُخْفِيكُمْ .. أَنَّ تَكرِيمَ أَروَاحِ شُهدَاءِ الْقُوَّاتِ الْمُسَلَّحَةِ والشُّرطَةِ .. وتَسلِيمَ ذَوِيهِمْ الْأَنوَاطَ والْأَوسِمَةَ .. كَانَ مِنْ أَصْعَبِ الْمَواقِفِ الْإِنسَانِيَّةِ الَّتِي عَايَشْتُهَا فِي حَياتِي .. فَقَدْ تَنَازَعَتْنِي مَشَاعِرُ قَويَّةٌ .. وخَوَاطِرُ مُتدَفِّقَةٌ.. طَالَمَا جَاهَدْتُهَا لِأَتَمَاسَكَ .. فَمَاذَا عَسَاي أَنْ أَقُولَ .. لِأُمٍ ثَكْلَى.. أو لِزَوجَةٍ مُترَمِّلَةٍ .. أو لاِبنٍ أو اِبنَةٍ.. فَقَدَا الْأَبَ الْعَائِلَ .. مَصْدَرَ الْحِمايَةِ والسَّنَدِ .. هَلْ سَتُعَوِّضُ كَلِمَاتُ الْعَزاءِ والْمَواسَاةِ .. أو أيُّ تَكرِيمٍ مَادِيٍّ أو مَعنَوِيٍّ .. لَحظَةً وَاحِدَةً لِتَواجُدِ أيٍّ مِنْ هَؤلَاءِ الشُّهَداءِ بَينِ مُحبِّيهِ وذَوِيهِ.. رَاعِياً لِأُسرَتِهِ وحَاضِنَاً لِأَبنَائِهِ.. فَمَنْ أَحَبَّ وأَوْفَى .. لا يَنسَى ولا يُنسَى.. إنَّهُ فِرَاقٌ ألِيمٌ.. وحِرمَانٌ أَبَدِيٌّ .. أَدعُو اللهَ لَهُمْ دَائِماً .. أنْ يُخفِّفَ عَنهُمْ .. وأنْ يَتلَطَّفَ عَلَيهِمْ بِرفْقِهِ .. وأنْ يَجمَعَنَا وإيَّاهُمْ بِأحِبَّائِنَا فِي مُستَقرِّ الرَّحمَةِ والرِّضوَانِ.. وأَدعُو مِصرَ دَولةً وشَعباً أنْ تَجتَهِدَ فِي أنْ تُعَوِّضَ مَا لا يُعوَّضُ دَعمَاً ومُسانَدةً .. تَقدِيراً وعِرفَاناً لِتَضحِيَاتِ أَعزِّ الرِّجَال.
ــ الإِخْوَةُ والأَخَوَات ..
شَعْبَ مِصْرَ النَبِيل .. أَتوَجَّهُ إليكم مِنْ مَقَامِي هَذَا .. بِكُلِّ الشُّكرِ والتَّقدِيرِ.. لِمَا غَمَرْتُمُونِي بِهِ.. فِي خِتَامِ مُهِمَتِي.. مِنْ مَشَاعِرَ إِنْسَانِيَّةٍ رَفِيعَةٍ.. عَبَّرْتُمْ فِيهَا عَنْ تَقدِيرِكُمْ لِمَا أَدَّيتُهُ مِنْ وَاجِبٍ وَطنِيٍّ .. شُكراً لِكُلِّ رَجُلٍ وامْرَأةٍ مِنكُمْ .. عَلَى هَذَا التَّقدِيرِ وتِلكَ الْمَشاعِرِ النَّبِيلَةِ .. الَّتِي تَوَّجْتُمْ بِهَا مُهمَّتِي .. سَعَادَتِي غَامِرَةٌ بِمَشاعِرِكُمْ تِلكَ .. الَّتِي هِي أَسْمَى مَا فِي تَجرِبَتِي هَذِهِ .. ومَا كُنْتُ أَطْمَعُ فِي أَكثَرَ مِنهَا مَغنَمَاً..
كما أتوجه بالشكر لِكُلٍّ مِنْ مَعَالِي الدُّكتُور/ حَازِم الْبِبلاوِي .. ومَعَالِي الْمُهندِس/ إِبراهِيم مَحلَب.. وحُكومَتَيِهِمَا اللتَينِ عَمَلَتَا مَعِي بِكُلِّ جِدٍ وإِخْلاصٍ.. مِنْ أَجلِ عُبورِ هَذِه الْمَرحَلةِ الدَّقِيقَةِ مِنْ تَارِيخِنَا الْمُعاصِرِ.. وفِي ظُروفٍ بِالِغَةِ الدِّقـَّةِ والصُّعوبَةِ.. لِتَحقِيقِ تَماسُكِ الْأَوضَاعِ فِي الدَّاخِلِ .. وإِيضِاحِ حِقيقَةِ الْمَشهَدِ فِي الْخَارِجِ .. وأُقَدِّرُ بِكُلِّ صِدقٍ .. كُلَّ جَهدٍ مُخلِصٍ .. بَذَلَتْهُ الْأَجهِزةُ الْمُعاوِنةُ فِي الدَّولةِ .. أو بَذَلَهُ أَيُّ مُواطِنٍ مِصرِيٍّ .. لِإعْلاءِ مَصلَحةِ هَذَا الْوَطَن.
كَمَا أَتوَجَّهُ بِكُلِّ الشُّكرِ والتَّقديرِ .. إلَى كُلِّ مَنْ قَدَّمَ لِي عَوناً أو مَشُورَةً مِنْ مُستَشَارِيَّ .. الَّذِينَ لَمْ يَبخَلُوا بِعِلمِهِمْ وخِبرَتِهِمْ وجَهدِهِم.. الْأَمرُ الَّذِي انْعَكَسَ عَلَى قَرارَاتِي الَّتِي اِتَّخذْتُهَا خِلالَ فَترةِ إدَارَتِي لِلبِلاد.. والشُّكرُ مَوصُولٌ لِلعَامِلِينَ فِي مُؤسَّسَةِ الرِّئاسَةِ .. لِمَا أَبْدُوه مِنْ أَداءٍ طَيبٍ .. ورُوحٍ بَنَّاءَةٍ مُتجَرِّدَةٍ .. مِمِّا سَاهَمَ إيجَابِيَّاً فِي خَلْقِ بِيئةِ عَمَلٍ مُوَاتِيَةٍ فِي تِلكَ الْمُؤسَّسَةِ الْوَطَنِيَّةِ .. صَاحِبَةِ التَّقَالِيدِ الْعَرِيقَة. وبِكُلِّ صِدْقٍ وتَجَرُّدٍ .. وبِنِيَّةٍ خَالِصَةٍ صَافِيَةٍ .. خَالِيَةٍ مِنْ أَيَّةِ مَصالِحَ شَخصِيَّةٍ..
فَأَنَا أُوَدِّعُكُمْ الْيَومَ .. أَقُولُ لَكُمْ .. اسْتَوصُوا بِمِصرَ خَيراً .. أَحِبُّوهَا عَمَلاً .. لا قَولاً. هَذَا الْوَطنُ.. طَالَمَا كَانَ .. وسَيَظَلُّ بِإذْنِ اللَّـهِ .. مُتَّسِعَاً لَنَا جَميعاً.. نَعيشُ عَلَى أَرضِهِ .. ونَستَظِلُّ بِسَمَائِهِ .. لِيَرحَمْ بَعضُكُمْ بَعضاً .. ولِيَترفَّقْ قَويُّكُمْ بِضَعيفِكُمْ.. ولِيُوقِّرْ صَغيرُكُمْ كَبيرَكُمْ .. اعْمَلُوا كَثِيراً .. وتَحدَّثُوا قَلِيلاً .. كُونُوا عَلَى ثِقةٍ فِي أنَّ غَرْسَكُم الطَّيبَ .. سَيَخرُجُ نَبَاتُهُ طَيبَاً بِإذْنِ اللهِ .. وتَعرَّفُوا إلَى اللَّـهِ فِي الرَّخاءِ .. يَتعرَّفُ إلَيكُمْ فِي الشِّدَّة. صَفُّوا نُفوسَكُمْ .. واغْسِلُوا قُلوبَكُمْ بِالمَحبَّةِ والْوَفاءِ .. لِوَطنِكُمْ .. ولِبَعضِكُم الْبَعض .. فَإنَّ اللَّـهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَومٍ .. حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ .. وأَحسِنُوا الظَّنَ بِاللَّـهِ .. فَهُوَ الْقَائلُ جَلَّ وعَلا فِي حَدِيثِه الْقُدسِي : "أَنَــا عِنــدَ ظَــنِ عَبــدِي بِــي".
ــ الْإِخْـــوَةُ والْأَخَـــوَات .. أبناء مصر الكرام ..
كَانَ عَهدُنَا لَكُمْ أنْ تَبقَى الدَّولةُ.. وأنْ تَظلَّ رَايتُهَا مَرفُوعَةً خَفَّاقَةً.. وبِتَوفِيقٍ ونَصرٍ مِنَ اللهِ .. أُرِيدَ لَنَا أنْ نُوفِيَ بِالْعَهدِ .. وإنَّنِي لَعَلَى ثِقةٍ بِأنَّ الْمُستَقبَلَ يَحمِلُ لِهَذَا الْوَطنِ غَداً مُشرِقاً.. وإنْ كَانَتْ أَرضُهُ مُخَضَّبَةً بِدِماءِ الْأَبرِياءِ .. وسَمَاؤهُ تَشوبُهَا بَعضُ الْغُيومِ .. لَكِنَّ أَرضَ بِلادِي سَتَعودُ .. سَمراءَ بِلَونِ النِّيلِ .. خَضــراءَ بِلَــونِ أَغصَــانِ الزَّيتُـونِ .. سَمَاؤهَا صَافِيَةً .. تَبعَثُ بِرياحِ النَّجَاحِ والْأَملِ.. دَومَاً كَمَا كَانَتْ.. وشَعبُ بِلادِي .. شَعبٌ أَصيلٌ.. حَضارِيٌّ عَريقٌ.. عَلَّمَ الدُّنيَا .. مَعَانِيَ الْإِنسَانِيَّةِ والْمُروءَةِ .. وأَنَا فِي انتِظَارِ الْعَودةِ .. عَمَّا قَرِيبٍ.. عَودَةٌ إلَى هُوِيَّتِنَا الْمِصريَّةِ.. إلَى قِيَمِنَا النَّبيلَةِ .. وحَضارَتِنا الْفِطريَّةِ.. أَرضٌ تَطرَحُ أَمنَاً .. وسَماءٌ تُمْطِرُ مَحبَّةً .. وشَعبٌ مِعطَاءٌ كَريمٌ .. لِنَعُدْ جَميعاً كَمَا كُنَّا دَومَاً.. فِي الْوَطنِ.. ولِلوَطنِ.. وبِالوَطنِ نَحيَا .. بَلْدَةٌ طَيَّبَةٌ .. ورَبٌّ غَفُورٌ. فَاللَّهُمَّ أَلِّفْ بَينَ قُلوبِنَا.. وأَصْلِحْ ذَاتَ بَينِـنَا .. واهْدِنَا سُبُلَ السَّلامِ .. واحْفَظْ لَنَا مِصرَنَا .. ومَتِّعْنَا فِيهَا بِالْأَمْنِ والرَّخَاءِ .. واجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِأَنْعُمِكَ .. مُثْنِينَ بِهَا عَلَيكَ وأَتِمَّهَا عَلَينَا.
والسَّلامُ عَلَيكُمْ ورَحمَةُ اللهِ وبَركَاتُه،،،
الثلاثاء، 3 يونيو 2014
ننشر نصّ برقية العاهل السعودي لتهنئة السيسي
ننشر نصّ برقية العاهل السعودي لتهنئة السيسي
6/3/2014 8:03:00 PM
بعث العاهل السعودي خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، اليوم الثلاثاء، برقية تهنئة، إلى الرئيس المنتخب عبدالفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية .
وأعلن المستشار أنور العاصي، رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية، فوز المرشح عبد الفتاح السيسي، بمنصب رئيس الجمهورية، في الانتخابات التي أجريت أيام 26 و27 و28 من الشهر الماضي.
وقال العاصي في مؤتمر صحفي، عقد مساء اليوم الثلاثاء، إن السيسي حصل على 23780104 بنسبة 96.91، فيما حصل منافسه حمدين صباحي757511 بنسبة 3.04 .
وفيما يلي نص البرقية :
''صاحب الفخامة الأخ العزيز الرئيس عبد الفتاح السيسي سلمه اللهرئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :-
في
يوم تاريخي ، ومرحلة جديدة من مسيرة مصر الإسلام والعروبة ، يسرنا أن
نهنئكم بالثقة الكريمة لشعب أودعكم آماله ، وطموحاته ، وأحلامه ، من أجل غد
أفضل.إنها الثقة التي تتكاتف فيها القلوب قبل الأكف ، بين كل شرائح المجتمع المصري، بكل فئاته ، وتوجهاته ودياناته ، لمواجهة مرحلة استثنائية من تاريخ مصر الحديث.
فخامة الأخ الرئيس :
اسمحوا
لأخيكم المحب لوطنه الثاني ، الحريص على وحدة شعبه واستقرار أمنه ، أن
يعبر لكم عن مشاعره بكل شفافية تأنف الزيف ، ليقول لكم : إن شعب جمهورية
مصر الشقيق الذي عانى في الفترة الماضية من فوضى ، أسماها البعض ممن قصر
بصره على استشراف المستقبل بـ ( الفوضى الخلاقة ) التي لا تعدو في حقيقة
أمرها ، إلا أن تكون فوضى الضياع ، والمصير الغامض ، الذي استهدف ويستهدف
مقدرات الشعوب وأمنها واستقرارها .
أخي الكريم :
ليكن
صدرك رحباً فسيحاً لتقبل الرأي الآخر مهما كان توجهه ، وفق حوار وطني مع
كل فئة لم تلوث يدها بسفك دماء الأبرياء ، وترهيب الآمنين ، فالحوار متى ما
التقى على هدف واحد نبيل ، وحسنت فيه النوايا فإن النفس لا تأنف منه ولا
تكبر عليه .إننا من مكاننا هذا ، نقول لكل الأشقاء والأصدقاء في هذا العالم أن مصر العروبة والإسلام أحوج ما تكون إلينا في يومها هذا من أمسها ، لتتمكن من الخروج من نفق المجهول إلى واقع يشد من أزرها ، وقوتها ، وصلابتها في كل المجالات.
ولذلك فإني أدعوكم جميعاً إلى مؤتمر لأشقاء وأصدقاء مصر للمانحين ، لمساعدتها في تجاوز أزمتها الاقتصادية ، وليعي كل منا أن من يتخاذل اليوم عن تلبية هذا الواجب وهو قادر مقتدر - بفضل من الله - فإنه لا مكان له غداً بيننا إذا ما ألمت به المحن وأحاطت به الأزمات.
مناشداً في ذات الوقت كل الأشقاء والأصدقاء في الابتعاد والنأي بأنفسهم عن شؤون مصر الداخلية بأي شكل من الأشكال ، فالمساس بمصر ، يعد مساساً بالإسلام والعروبة ، وهو في ذات الوقت مساس بالمملكة العربية السعودية ، وهو مبدأ لا نقبل المساومة عليه ، أو النقاش حوله تحت أي ظرف كان.
نقول ذلك توكلاً على الله وإيماناً راسخاً ثابتاً بأن من ينصر الله ينصره ويثبت أقدامه وإنا - إن شاء الله - لفاعلون.
هذا ونسأل الله أن يحفظ مصر الشقيقة من الفتن والشقاق ، وأن يمن عليها بالأمن والاستقرار والازدهار . وأن يردع كيد كل حاقد كاره يريد بها وبأهلها السوء.
هذا وبالله استعنا ، وعليه توكلنا ، وإليها ننيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الاثنين، 2 يونيو 2014
فرنسا تخصص مكافأة لمن يذهب للعمل بالدراجة
فرنسا تخصص مكافأة لمن يذهب للعمل بالدراجة
منذ 1 ساعة |
كتب: رويترز
بدأت فرنسا تجربة مدتها 6 أشهر لدفع
أموال لمن يذهبون للعمل بالدراجة لتنضم إلى حكومات أوروبية أخرى تحاول
تعزيز استخدام الدراجة لتحسين الحالة الصحية وتقليل تلوث الهواء وخفض
استهلاك الوقود.
وتطبق دول عديدة منها هولندا والدنمرك وألمانيا وبلجيكا وبريطانيا برامج لتشجيع الذهاب إلى العمل بالدراجة من خلال أنواع مختلفة من الحوافز مثل الاعفاءات الضريبية، ودفع أموال حسب عدد الكيلومترات، وتقديم دعم مادي لشراء الدراجات.
وقالت وزارة النقل الفرنسية، في بيان، الإثنين، إن نحو 20 شركة ومؤسسة يعمل بها 10 آلاف شخص، وافقت على دفع 25 يوروسنت، 34 سنتا أمريكيا، للعاملين بها مقابل كل كيلومتر يقطعونه بالدراجة في الذهاب للعمل.
وأشار وزير النقل الفرنسي، فريدريك كوفيلييه، إلى أن استخدام النقل العام مدعوم بالفعل، وإذا نجحت التجربة بالنسبة للدراجات فسوف تطبق تجربة أخرى على نطاق أوسع.
وتطبق دول عديدة منها هولندا والدنمرك وألمانيا وبلجيكا وبريطانيا برامج لتشجيع الذهاب إلى العمل بالدراجة من خلال أنواع مختلفة من الحوافز مثل الاعفاءات الضريبية، ودفع أموال حسب عدد الكيلومترات، وتقديم دعم مادي لشراء الدراجات.
وقالت وزارة النقل الفرنسية، في بيان، الإثنين، إن نحو 20 شركة ومؤسسة يعمل بها 10 آلاف شخص، وافقت على دفع 25 يوروسنت، 34 سنتا أمريكيا، للعاملين بها مقابل كل كيلومتر يقطعونه بالدراجة في الذهاب للعمل.
وأشار وزير النقل الفرنسي، فريدريك كوفيلييه، إلى أن استخدام النقل العام مدعوم بالفعل، وإذا نجحت التجربة بالنسبة للدراجات فسوف تطبق تجربة أخرى على نطاق أوسع.
من يجرؤ على الكلام؟! علاء الأسواني
من يجرؤ على الكلام؟! علاء الأسواني
عشت مثل ملايين المصريين الأجواء التى
سبقت حرب 1967.. مازلت أذكر اللافتات التى انتشرت فى الشوارع وهى تحمل
الشعارات الآتية: «سنشرب الشاى فى تل أبيب» «مرور العقبة بقطع الرقبة»
«سنلقى بإسرائيل فى البحر».. كنت آنذاك طفلا أعيش مع أسرتى فى حى جاردن
سيتى وفى العمارة المقابلة كانت تعيش أسرة إيطالية مكونة من رجل وزوجته
وثلاثة أطفال والجدة التى صارت مع الأيام صديقة لى نتحدث يوميا بالفرنسية
عبر الشرفة، اندلعت الحرب فى يوم 5 يونيو وراحت وسائل الإعلام المصرية تذيع
الأغانى الحماسية وتوالت البيانات العسكرية التى تؤكد تفوقنا الكاسح على
الجيش الإسرائيلى، ظللت واقفا فى الشرفة أترجم البيانات أولا بأول لصديقتى
الإيطالية العجوز. قلت لها إننا أسقطنا 23 طائرة إسرئيلية ثم ارتفع العدد
الى أربع وخمسين، وعندما صدر بيان يؤكد أننا أسقطنا مائة طائرة إسرائيلية..
فوجئت بالسيدة الإيطالية تلوح بيدها معترضة وتقول:
- اسمع.. لقد حضرت الحرب العالمية الثانية. يستحيل أن تسقطوا هذا العدد من الطائرات الإسرائيلية.. إن حكومتكم تكذب..
أنهيت الحوار مع السيدة وأنا غاضب وتصادف وجود عم لى ولما حكيت له ما حدث قال:
- الأجانب لا يريدون لنا الخير. إنهم يؤيدون إسرائيل وهم غاضبون من النصر الكاسح الذى أحرزناه.
لم أسترح لهذا المنطق فقد كنت أعرف أن السيدة الإيطالية لطيفة جدا وأنها تحب مصر والمصريين. فى اليوم التالى عرفت أن الإيطالية العجوز على حق عندما تبين أننا هزمنا هزيمة منكرة غير مسبوقة فى تاريخ مصر، وتبين أيضا أن البيانات العسكرية كانت مجموعة من الأكاذيب لم يحاسب من كتبها إلى اليوم. صحيح أننا تمكنا من عبور الهزيمة بعد حرب الاستنزاف وحرب 73 لكننى طالما تساءلت:
كان جمال عبدالناصر زعيما عظيما ورجلا عسكريا فكيف تسبب لمصر فى هذه الهزيمة المنكرة؟! الإجابة أن ما هزمنا هو الاستبداد. ما هزمنا هو عبادة الحاكم وتنزيهه عن العيوب. ما هزمنا أن أحدا لم يكن يجرؤ على الكلام. كل من اعترض على سياسات عبدالناصر كان يتهم بأنه خائن وعميل. مع القمع وكبت الحريات حدث لعبدالناصر ما حدث للمستبدين جميعا، إذ فقد القدرة على رؤية أخطائه وأساء التقدير فوقعت الهزيمة. يقول أصدقائى الناصريون إن أمريكا كانت تتآمر ضد نظام عبدالناصر.. هذا صحيح ولكن هل أمريكا التى جعلت عبدالناصر يستبقى عبدالحكيم عامر فى قيادة الجيش وهو يعلم قدراته العسكرية المتواضعة؟! هل أمريكا التى جعلت المشير عامر ينتقل من غرام إلى غرام حتى طغت مغامراته العاطفية على اهتمامه بقيادة الجيش؟ هل أمريكا التى جعلت الطائرات المصرية رابضة مكشوفة على الأرض حتى دمرها الطيران الإسرائيلى؟ إن الحكم الاستبدادى مهما حقق من إنجازات لابد أن ينتهى بكارثة كما حدث فى عام 67..
يعلمنا التاريخ أن السلطة عندما تحتكر الحقيقة والوطنية وتتهم من يعارضها بالخيانة والعمالة فإنها حتما ستقود البلاد إلى كارثة. نفس الأجواء نعيشها الآن من جديد. كتبت فى هذا المكان أدعو المصريين إلى النزول فى 30 يونيو واعتبرت تدخل الجيش للإطاحة بعصابة الإخوان عملا وطنيا عظيما وكنت ومازلت أعتبر أن المشير السيسى قام بعمل بطولى لما انحاز لإرادة الشعب، لكننى لم أوافق على الطريقة التى أديرت مصر بها بعد 30 يونيو، فقد عادت الدولة القمعية وتم القبض على عشرات الألوف من الناس، كثيرون منهم أبرياء لفقت لهم التهم المعدة سلفا وعاد التعذيب كما كان أيام مبارك وربما أسوأ، وصدر قانون للتظاهر غير دستورى لا مثيل له فى العالم يعاقب على الوقفات الاحتجاجية بالحبس سنوات عديدة. ثم تم عمل قانون انتخابات مخالف للدستور بشهادة مجلس الدولة، ما يجعل الانتخابات الرئاسية غير مطابقة للمعايير الديمقراطية حتى إن كانت غير مزورة.
كتبت أن حملة السيسى الرئاسية يديرها ضباط عاملون فى الجيش، ما يجعله مرشح الجيش ويجعل الانتخابات غير ديمقراطية. كان هذا رأيى وانتظرت أن يناقشنى أحد فيه لكننى فوجئت بمجموعة من الشتامين يتهموننى فى الفضائيات بالعمالة والخيانة لمجرد أننى عبرت عن رأى لا يرضى المشير السيسى. الآن فى مصر لم يعد مسموحا إلا بتمجيد المشير السيسى والتسبيح بحمده وإعطاء الدلائل على عبقريته.
أما إذا جرؤت على نقد السيسى فسوف يخرج عليك الشتامون فى الفضائيات لكى يلعنوك ويشوهوا سمعتك ويتهموك بأنك طابور خامس وخائن وعميل للمخابرات الأجنبية.. إن مناخ القمع وكبت الحريات يتزايد كل يوم، وبعد أن عانينا من تكفير الإخوان لمن يعارضهم صرنا نعانى من تخوين أنصار السيسى لكل من يجرؤ على توجيه النقد له. بعد أن تخلصنا من فاشية الإخوان الدينية يحاول بعض أنصار السيسى بناء فاشية جديدة تحتكر الحقيقة والوطنية..
منذ أيام خرج أنصار السيسى ليعلنوا فى التليفزيون أن المقاطعين للانتخابات خونة وعملاء يريدون هدم الوطن. من حق أى مواطن أن يقاطع الانتخابات بغير أن نتهمه بالخيانة والعمالة، ومن حق أى مصرى أن ينتقد تصرفات السيسى بغير أن نطعن فى وطنيته. بعض أنصار السيسى يحاولون أن يصنعوا منه فرعونا جديدا ولو نجحوا فى ذلك، فإن مصر ستدفع ذات الثمن الباهظ الذى دفعته مع كل حاكم مستبد. منذ أيام أبلغت جهة سيادية صاحب جريدة خاصة استياءها مما يكتبه صحفى شاب. أراد صاحب الجريدة الاستغناء عن الصحفى الشاب تقربا للسلطة، لكن رئيس التحرير رفض ودافع عن الصحفى الشاب الذى استشعر الحرج فاستقال حرصا على كرامته. قبل ذلك ترك الكاتب المعروف بلال فضل جريدة الشروق بسبب مقالات كتبها فى نقد السيسى ومرت شهور فلم تتحمس جريدة أخرى لاستكتاب بلال فضل مع أنه من ألمع الكتاب المصريين وأكثرهم موهبة، لكن أصحاب الصحف يخافون من غضب أنصار السيسى.. برنامج باسم يوسف الذى يسخر من كبار المسؤولين تم منعه أكثر من مرة، وسعى أنصار السيسى فمنعوه من قناة إم بى سى بقرار من ملك السعودية. الدول الديمقراطية تحترم آراء المعارضين وتستمع إليهم وتدرك أن واجب المثقف الحقيقى أن يقول ما يعتقده حتى لو أزعج رأيه الجمهور، حتى ينبهه إلى مخاطر قد يراها المثقف قبل سواه.. فى عام 1906 نشبت مشاجرة بين ضباط بريطانيين وبعض الفلاحين فى قرية دنشواى وأقيمت محاكمة ظالمة قضت بإعدام أربعة فلاحين وحبس العشرات عندئذ اعترض الكاتب البريطانى جورج برناردشو على مذبحة دنشواى وكتب: «إذا كانت الإمبراطورية البريطانية تريد أن تحكم العالم كما فعلت فى دنشواى.. فلن يكون على وجه الأرض واجب سياسى مقدس وأكثر إلحاحا من تقويض هذه الإمبراطورية وقمعها وإلحاق الهزيمة بها».
لم يتهم أحد الكاتب شو يومئذ بالخيانة أو بأنه يعادى جيش بلاده، وإنما استجابت الحكومة البريطانية إلى نقده القاسى لها وعزلت اللورد كرومر المعتمد البريطانى فى مصر آنذاك.. فى الستينيات وقف الكاتب الفرنسى جون بول سارتر ضد الرأى العام فى فرنسا، وطالب بإعطاء الجزائريين حق تقرير المصير فلم يتهمه أحد بأنه يتآمر ضد بلاده. عندما شن جورج بوش الحرب على العراق وقف المخرج الأمريكى مايكل مور ليقول أمام العالم كله:
«إن بوش يجرنا إلى حرب لأسباب وهمية من أجل البترول. عار عليك يا مستر بوش».
لم يتهم أحد مايكل مور بالخيانة. إن الدول الديمقراطية تحترم من يخالفها فى الرأى بينما فى حكم الاستبداد يتم تحقير المعارضين والتنكيل بهم لذلك تتقدم الدول الغربية باستمرار بينما نواصل نحن انحدارنا نحو الحضيض. هذا المناخ القمعى الذى ينتشر فى مصر قد انتقل أيضا إلى تعاملنا مع العالم. هناك عشرات الألوف من المعتقلين فى السجون فإذا تحدث عنهم صحفى أجنبى سارع الإعلام المصرى باتهامه بأنه عميل إسرائيلى أو مأجور قابض من الإخوان. استدعت الحكومة المصرية بعثة من الاتحاد الأوروبى لمراقبة الانتخابات الرئاسية، وكانت الحكومة تأمل أن يجىء تقرير البعثة ليؤكد أن كل شىء عظيم ولعل المسؤولين المصريين توقعوا أن يرقص أعضاء البعثة الأوروبية على نغمات أغنية «بشرة خير». المراقبون الأوروبيون استجابوا لضمائرهم وكتبوا تقريرا متوازنا سجل الإيجابيات والسلبيات، وأكد أن هذه الانتخابات تتم وفقا لقانون مخالف للدستور، وأن هناك جوا قمعيا فى مصر بسبب قانون التظاهر الذى يعاقب المتظاهرين السلميين بالحبس سنوات..
هنا قامت الدنيا ولم تقعد وتوالت الاتهامات لأعضاء البعثة بأنهم موالون للإخوان ومعادون لمصر، وينفذون مخططا أمريكيا شريرا... إلى آخر هذه السخافات، وفى مشهد مؤسف قامت الدكتورة ميرفت التلاوى بطرد رئيسة البعثة من ندوة عن المرأة وسط تصفيق الحاضرين الذين راحوا يصيحون الله أكبر وكأنهم يخوضون حربا مقدسة ضد السيدة الأجنبية التى هى فى النهاية ضيفة على مصر لا يليق أبدا أن نعاملها بهذه الطريقة.. هل ندعو أعضاء البعثات الدولية ليراقبوا الانتخابات وإذا لم تعجبنا تقاريرهم نلعنهم ونطردهم من الندوات؟! هل هذا السلوك يفيد صورة مصر أمام العالم؟ فى وسط كل هذا القمع أصدر الرئيس المؤقت عدلى منصور قانونا يعاقب بالحبس والغرامة من لا يحترم العلم والسلام الجمهورى؟ هل يحتاج المصريون إلى قانون لكى يحبوا بلادهم وهل يحب الإنسان بلاده خوفا من الغرامة؟! إن احترام العلم والسلام الجمهورى شىء عظيم، لكن الأهم احترام المواطن. كما يعاقب الرئيس المؤقت من لا يقف لتحية العلم لماذا لا يعاقب من يعتقل المصريين ويعذبهم ويهين آدميتهم فى السجون كما تؤكد عشرات التقارير الموثقة.. إن المشير عبدالفتاح السيسى يتولى الآن رئاسة مصر رسميا، ومهما كان رأينا فيما حدث أثناء المرحلة الانتقالية فإن واجبنا أن نطوى خلافاتنا جميعا ونصطف حول الرئيس الجديد لنساعده على النجاح فى منصبه. أهم مساعدة نقدمها للرئيس السيسى أن نواجهه بالنقد الصريح الصادق مهما يكن قاسيا. يجب على الرئيس السيسى أن يتخلص من الجوقة العجيبة التى تشكلت حوله: طبالون وزمارون وعملاء للأمن وآكلون على كل الموائد وفلول نظام مبارك من كبار اللصوص.. يجب عليه إلغاء قانون التظاهر والإفراج فورا عن المعتقلين الذين لم يرتكبوا جرائم لأن نجاحه كرئيس مرتبط بتوفيره لمناخ من الحريات الحقيقية واحترامه لكل من يختلف معه فى الرأى. عندئذ فقط يبدأ المستقبل فى مصر.
الديمقراطية هى الحل
- اسمع.. لقد حضرت الحرب العالمية الثانية. يستحيل أن تسقطوا هذا العدد من الطائرات الإسرائيلية.. إن حكومتكم تكذب..
أنهيت الحوار مع السيدة وأنا غاضب وتصادف وجود عم لى ولما حكيت له ما حدث قال:
- الأجانب لا يريدون لنا الخير. إنهم يؤيدون إسرائيل وهم غاضبون من النصر الكاسح الذى أحرزناه.
لم أسترح لهذا المنطق فقد كنت أعرف أن السيدة الإيطالية لطيفة جدا وأنها تحب مصر والمصريين. فى اليوم التالى عرفت أن الإيطالية العجوز على حق عندما تبين أننا هزمنا هزيمة منكرة غير مسبوقة فى تاريخ مصر، وتبين أيضا أن البيانات العسكرية كانت مجموعة من الأكاذيب لم يحاسب من كتبها إلى اليوم. صحيح أننا تمكنا من عبور الهزيمة بعد حرب الاستنزاف وحرب 73 لكننى طالما تساءلت:
كان جمال عبدالناصر زعيما عظيما ورجلا عسكريا فكيف تسبب لمصر فى هذه الهزيمة المنكرة؟! الإجابة أن ما هزمنا هو الاستبداد. ما هزمنا هو عبادة الحاكم وتنزيهه عن العيوب. ما هزمنا أن أحدا لم يكن يجرؤ على الكلام. كل من اعترض على سياسات عبدالناصر كان يتهم بأنه خائن وعميل. مع القمع وكبت الحريات حدث لعبدالناصر ما حدث للمستبدين جميعا، إذ فقد القدرة على رؤية أخطائه وأساء التقدير فوقعت الهزيمة. يقول أصدقائى الناصريون إن أمريكا كانت تتآمر ضد نظام عبدالناصر.. هذا صحيح ولكن هل أمريكا التى جعلت عبدالناصر يستبقى عبدالحكيم عامر فى قيادة الجيش وهو يعلم قدراته العسكرية المتواضعة؟! هل أمريكا التى جعلت المشير عامر ينتقل من غرام إلى غرام حتى طغت مغامراته العاطفية على اهتمامه بقيادة الجيش؟ هل أمريكا التى جعلت الطائرات المصرية رابضة مكشوفة على الأرض حتى دمرها الطيران الإسرائيلى؟ إن الحكم الاستبدادى مهما حقق من إنجازات لابد أن ينتهى بكارثة كما حدث فى عام 67..
يعلمنا التاريخ أن السلطة عندما تحتكر الحقيقة والوطنية وتتهم من يعارضها بالخيانة والعمالة فإنها حتما ستقود البلاد إلى كارثة. نفس الأجواء نعيشها الآن من جديد. كتبت فى هذا المكان أدعو المصريين إلى النزول فى 30 يونيو واعتبرت تدخل الجيش للإطاحة بعصابة الإخوان عملا وطنيا عظيما وكنت ومازلت أعتبر أن المشير السيسى قام بعمل بطولى لما انحاز لإرادة الشعب، لكننى لم أوافق على الطريقة التى أديرت مصر بها بعد 30 يونيو، فقد عادت الدولة القمعية وتم القبض على عشرات الألوف من الناس، كثيرون منهم أبرياء لفقت لهم التهم المعدة سلفا وعاد التعذيب كما كان أيام مبارك وربما أسوأ، وصدر قانون للتظاهر غير دستورى لا مثيل له فى العالم يعاقب على الوقفات الاحتجاجية بالحبس سنوات عديدة. ثم تم عمل قانون انتخابات مخالف للدستور بشهادة مجلس الدولة، ما يجعل الانتخابات الرئاسية غير مطابقة للمعايير الديمقراطية حتى إن كانت غير مزورة.
كتبت أن حملة السيسى الرئاسية يديرها ضباط عاملون فى الجيش، ما يجعله مرشح الجيش ويجعل الانتخابات غير ديمقراطية. كان هذا رأيى وانتظرت أن يناقشنى أحد فيه لكننى فوجئت بمجموعة من الشتامين يتهموننى فى الفضائيات بالعمالة والخيانة لمجرد أننى عبرت عن رأى لا يرضى المشير السيسى. الآن فى مصر لم يعد مسموحا إلا بتمجيد المشير السيسى والتسبيح بحمده وإعطاء الدلائل على عبقريته.
أما إذا جرؤت على نقد السيسى فسوف يخرج عليك الشتامون فى الفضائيات لكى يلعنوك ويشوهوا سمعتك ويتهموك بأنك طابور خامس وخائن وعميل للمخابرات الأجنبية.. إن مناخ القمع وكبت الحريات يتزايد كل يوم، وبعد أن عانينا من تكفير الإخوان لمن يعارضهم صرنا نعانى من تخوين أنصار السيسى لكل من يجرؤ على توجيه النقد له. بعد أن تخلصنا من فاشية الإخوان الدينية يحاول بعض أنصار السيسى بناء فاشية جديدة تحتكر الحقيقة والوطنية..
منذ أيام خرج أنصار السيسى ليعلنوا فى التليفزيون أن المقاطعين للانتخابات خونة وعملاء يريدون هدم الوطن. من حق أى مواطن أن يقاطع الانتخابات بغير أن نتهمه بالخيانة والعمالة، ومن حق أى مصرى أن ينتقد تصرفات السيسى بغير أن نطعن فى وطنيته. بعض أنصار السيسى يحاولون أن يصنعوا منه فرعونا جديدا ولو نجحوا فى ذلك، فإن مصر ستدفع ذات الثمن الباهظ الذى دفعته مع كل حاكم مستبد. منذ أيام أبلغت جهة سيادية صاحب جريدة خاصة استياءها مما يكتبه صحفى شاب. أراد صاحب الجريدة الاستغناء عن الصحفى الشاب تقربا للسلطة، لكن رئيس التحرير رفض ودافع عن الصحفى الشاب الذى استشعر الحرج فاستقال حرصا على كرامته. قبل ذلك ترك الكاتب المعروف بلال فضل جريدة الشروق بسبب مقالات كتبها فى نقد السيسى ومرت شهور فلم تتحمس جريدة أخرى لاستكتاب بلال فضل مع أنه من ألمع الكتاب المصريين وأكثرهم موهبة، لكن أصحاب الصحف يخافون من غضب أنصار السيسى.. برنامج باسم يوسف الذى يسخر من كبار المسؤولين تم منعه أكثر من مرة، وسعى أنصار السيسى فمنعوه من قناة إم بى سى بقرار من ملك السعودية. الدول الديمقراطية تحترم آراء المعارضين وتستمع إليهم وتدرك أن واجب المثقف الحقيقى أن يقول ما يعتقده حتى لو أزعج رأيه الجمهور، حتى ينبهه إلى مخاطر قد يراها المثقف قبل سواه.. فى عام 1906 نشبت مشاجرة بين ضباط بريطانيين وبعض الفلاحين فى قرية دنشواى وأقيمت محاكمة ظالمة قضت بإعدام أربعة فلاحين وحبس العشرات عندئذ اعترض الكاتب البريطانى جورج برناردشو على مذبحة دنشواى وكتب: «إذا كانت الإمبراطورية البريطانية تريد أن تحكم العالم كما فعلت فى دنشواى.. فلن يكون على وجه الأرض واجب سياسى مقدس وأكثر إلحاحا من تقويض هذه الإمبراطورية وقمعها وإلحاق الهزيمة بها».
لم يتهم أحد الكاتب شو يومئذ بالخيانة أو بأنه يعادى جيش بلاده، وإنما استجابت الحكومة البريطانية إلى نقده القاسى لها وعزلت اللورد كرومر المعتمد البريطانى فى مصر آنذاك.. فى الستينيات وقف الكاتب الفرنسى جون بول سارتر ضد الرأى العام فى فرنسا، وطالب بإعطاء الجزائريين حق تقرير المصير فلم يتهمه أحد بأنه يتآمر ضد بلاده. عندما شن جورج بوش الحرب على العراق وقف المخرج الأمريكى مايكل مور ليقول أمام العالم كله:
«إن بوش يجرنا إلى حرب لأسباب وهمية من أجل البترول. عار عليك يا مستر بوش».
لم يتهم أحد مايكل مور بالخيانة. إن الدول الديمقراطية تحترم من يخالفها فى الرأى بينما فى حكم الاستبداد يتم تحقير المعارضين والتنكيل بهم لذلك تتقدم الدول الغربية باستمرار بينما نواصل نحن انحدارنا نحو الحضيض. هذا المناخ القمعى الذى ينتشر فى مصر قد انتقل أيضا إلى تعاملنا مع العالم. هناك عشرات الألوف من المعتقلين فى السجون فإذا تحدث عنهم صحفى أجنبى سارع الإعلام المصرى باتهامه بأنه عميل إسرائيلى أو مأجور قابض من الإخوان. استدعت الحكومة المصرية بعثة من الاتحاد الأوروبى لمراقبة الانتخابات الرئاسية، وكانت الحكومة تأمل أن يجىء تقرير البعثة ليؤكد أن كل شىء عظيم ولعل المسؤولين المصريين توقعوا أن يرقص أعضاء البعثة الأوروبية على نغمات أغنية «بشرة خير». المراقبون الأوروبيون استجابوا لضمائرهم وكتبوا تقريرا متوازنا سجل الإيجابيات والسلبيات، وأكد أن هذه الانتخابات تتم وفقا لقانون مخالف للدستور، وأن هناك جوا قمعيا فى مصر بسبب قانون التظاهر الذى يعاقب المتظاهرين السلميين بالحبس سنوات..
هنا قامت الدنيا ولم تقعد وتوالت الاتهامات لأعضاء البعثة بأنهم موالون للإخوان ومعادون لمصر، وينفذون مخططا أمريكيا شريرا... إلى آخر هذه السخافات، وفى مشهد مؤسف قامت الدكتورة ميرفت التلاوى بطرد رئيسة البعثة من ندوة عن المرأة وسط تصفيق الحاضرين الذين راحوا يصيحون الله أكبر وكأنهم يخوضون حربا مقدسة ضد السيدة الأجنبية التى هى فى النهاية ضيفة على مصر لا يليق أبدا أن نعاملها بهذه الطريقة.. هل ندعو أعضاء البعثات الدولية ليراقبوا الانتخابات وإذا لم تعجبنا تقاريرهم نلعنهم ونطردهم من الندوات؟! هل هذا السلوك يفيد صورة مصر أمام العالم؟ فى وسط كل هذا القمع أصدر الرئيس المؤقت عدلى منصور قانونا يعاقب بالحبس والغرامة من لا يحترم العلم والسلام الجمهورى؟ هل يحتاج المصريون إلى قانون لكى يحبوا بلادهم وهل يحب الإنسان بلاده خوفا من الغرامة؟! إن احترام العلم والسلام الجمهورى شىء عظيم، لكن الأهم احترام المواطن. كما يعاقب الرئيس المؤقت من لا يقف لتحية العلم لماذا لا يعاقب من يعتقل المصريين ويعذبهم ويهين آدميتهم فى السجون كما تؤكد عشرات التقارير الموثقة.. إن المشير عبدالفتاح السيسى يتولى الآن رئاسة مصر رسميا، ومهما كان رأينا فيما حدث أثناء المرحلة الانتقالية فإن واجبنا أن نطوى خلافاتنا جميعا ونصطف حول الرئيس الجديد لنساعده على النجاح فى منصبه. أهم مساعدة نقدمها للرئيس السيسى أن نواجهه بالنقد الصريح الصادق مهما يكن قاسيا. يجب على الرئيس السيسى أن يتخلص من الجوقة العجيبة التى تشكلت حوله: طبالون وزمارون وعملاء للأمن وآكلون على كل الموائد وفلول نظام مبارك من كبار اللصوص.. يجب عليه إلغاء قانون التظاهر والإفراج فورا عن المعتقلين الذين لم يرتكبوا جرائم لأن نجاحه كرئيس مرتبط بتوفيره لمناخ من الحريات الحقيقية واحترامه لكل من يختلف معه فى الرأى. عندئذ فقط يبدأ المستقبل فى مصر.
الديمقراطية هى الحل
الأحد، 1 يونيو 2014
«الداخلية» تفرض «قبضة إلكترونية» على جرائم شبكات التواصل الاجتماعى
«الداخلية» تفرض «قبضة إلكترونية» على جرائم شبكات التواصل الاجتماعى
«الوطن» تنشر كراسة الشروط والمواصفات الفنية لمشروع «رصد المخاطر الأمنية» على «فيس بوك وتويتر وفايبر وواتس آب»
كتب : مجدى الجلاد
منذ 27 دقيقة
ومن جانبها، ستخرج «الداخلية» فى حملة «رد فعل» -إن لم يكن هجوماً- تؤكد خلالها أن شيئاً من ذلك لن يتم، وأن كل أهدافها «حماية الوطن والمواطنين من الهدم والتخريب» وأنه «لا مساس بحرية الرأى والتعبير».
وبعيداً عن رد الفعل، تؤكد «الوطن» أن هدفها الوحيد من نشر كراسة الشروط لنظام «رصد المخاطر الأمنية لشبكات التواصل الاجتماعى» الذى تسعى وزارة الداخلية لتنفيذه هو «حق القارئ فى المعرفة».
وبالإضافة إلى «حق القارئ فى المعرفة»، تدعو «الوطن» إلى نقاش هادئ -يغلب فيه «العقل» على «التهور»- لنجيب عن أسئلة «المرحلة الصعبة»: إلى أى مدى يحتاج الوطن لـ«حماية» من مخاطر تدفعه -دون كلل- نحو هاوية الفوضى؟ وإلى أى مدى تقف حدود «الداخلية» فى الحفاظ على أمن الوطن مع حرية المواطن فى التعبير عن رأيه؟ ومن أجل تحقيق الاثنين (أمن الوطن وحرية المواطن) ماذا صنعت الدول التى سبقتنا فى التقدم والحرية؟
حصلت «الوطن» على الكراسة الشروط والمواصفات الخاصة التى وضعتها وزارة الداخلية لمشروع رصد المخاطر الأمنية لشبكات التواصل الاجتماعى (منظومة قياس الرأى العام) من أجل تطوير وتوريد وتركيب رخص برامج وتطبيقات وأجهزة المشروع.. وكانت كراسة الشروط على النحو التالى:
السادة شركة ........
تحية مودة وتقدير.. وبعد،
رجاء إرسال مندوبكم لشراء كراسة الشروط والمواصفات الخاصة بالممارسة المحدودة رقم (22) لسنة 2013/2014 لمداركة عملية رصد المخاطر الأمنية لشبكات التواصل الاجتماعى (منظومة قياس الرأى العام)، وذلك مقابل مبلغ 2000 جنيه (فقط ألفا جنيه).
حيث إنه تقرر عقد جلسة تقديم العروض الفنية والمالية يوم الاثنين الموافق 19/5/2014 الساعة العاشرة صباحاً بمقر الإدارة العامة للمعلومات والتوثيق بديوان عام وزارة الداخلية، علماً بأن إجمالى قيمة التأمين الابتدائى مبلغ 65000 (فقط خمسة وستون ألف جنيه) على النحو التالى:
أولاً: البند الأول قيمة التأمين الابتدائى بمبلغ 12000 جنيه (فقط اثنا عشر ألف جنيه).
ثانياً: البند الثانى قيمة التأمين الابتدائى بمبلغ 53000 جنيه (فقط ثلاثة وخمسون ألف جنيه).
(1) المقدمة:
تُعد مواقع التواصل الاجتماعى عبر الإنترنت من أحدث منتجات تكنولوجيا الاتصالات وأكثرها شعبية، ورغم أن هذه المواقع أُنشئت فى الأساس للتواصل الاجتماعى بين الأفراد، فإن استخدامها امتد ليشمل النشاط الجنائى والإجرامى من خلال تداول المعلومات الخاصة بإيذاء أفراد أو بتكدير الأمن العام، وكذلك الدعوة إلى أعمال الإرهاب والعنف والشغب. ومن المؤسف ازدياد أعداد مستخدمى شبكات التواصل الاجتماعى الذين ينشرون الأفكار الهدامة التى يتأثر بها مجتمعنا فى العصر الحالى الذى نعيشه، حيث تزايد عدد مستخدمى شبكات التواصل الاجتماعى خلال السنوات الأخيرة زيادة سريعة، وقد تعاظمت أهمية هذه الشبكات وخطورتها فى التأثيرات القوية والسريعة التى تحدثها هذه الشبكات على مستخدميها خاصة النشء والشباب. ورغم الفوائد المتنوعة، والإيجابيات العديدة التى يحققها التواصل الإنسانى عبر هذه الشبكات سواء على المستوى الفردى، أو المجتمعى، فإن هناك العديد من السلبيات، والكثير من المخاطر التى تنجم عنها، تصل خطورة بعضها إلى حد تهديد أمن المجتمع والإخلال باستقراره، مع تعاظم تأثير شبكة «الإنترنت» ومواقع التواصل الاجتماعى، والمتمثلة فى الدخول إلى عصر انتقال الأخبار بلا حدود، وبلا قيود، وترسيخ المفاهيم الديمقراطية، وضيق الوقت المتاح لاتخاذ القرارات لمواجهة الأزمات المجتمعية، وبالإضافة إلى كثرة المتغيرات وتعدد المؤثرات على الأوضاع الأمنية، وتنوعها، وظهور مشاكل أمنية مستحدثة لا عهد لأجهزة الأمن بها، كما تزايد تأثير المتغيرات الخارجية على الأوضاع الداخلية، ولقد تزايدت الأفكار الهدامة التى يتم نشرها عبر هذه الشبكات، ومن أهمها: ازدراء الأديان والتشكيك فيها، وإثارة النعرات الإقليمية، والدينية، والعرقية، والعقائدية، والطبقية، بالإضافة إلى نشر الإشاعات المغرضة، وتحريف الحقائق بسوء نية، وتلفيق التهم، والتشهير والإساءة للسمعة، والسخرية المهينة واللاذعة، والقذف والسب، كما شملت استخدام الألفاظ النابية والعبارات الجارحة، والدعوة إلى الخروج على الثوابت المجتمعية، وتشجيع التطرف، والعنف والتمرد، والحشد للتظاهر والاعتصام، والإضراب غير القانونى، والإباحية والانحلال، والفسق والفجور، والتعريف بطرق تصنيع المتفجرات، وبتكتيكات الاعتداء، وإثارة القلاقل وأعمال الشغب، والدعوة للتطبيع مع الأعداء، والالتفاف على استراتيجية الدولة فى هذا الخصوص، وتصيد الزلات.. وتتبع العورات، واجتزاء كلام من سياقه للإساءة لمن صرح به، ونشر الخرافات، بالإضافة إلى الادعاء بحدوث معجزات. ولمواجهة هذا الخطر المستطير، والتحدى الأمنى الخطير، واستكمالاً لفكر تطوير المنظومة الأمنية المتكاملة بوزارة الداخلية، فقد قررت الوزارة إنشاء نظام رصد المخاطر الأمنية لشبكات التواصل الاجتماعى من خلال عمليات البحث الموسعة عبر الشبكات المختلفة عن كل ما هو من شأنه مخالفة القانون وبث أفكار هدامة تساعد على إشاعة الفوضى ونشر الفتن والإفساد فى المجتمع من خلال ركائز أساسية لاستراتيجية متكاملة يمكن من خلالها التصدى لهذا الخطر الذى يهدد أمن الوطن ويزعزع استقرار الأسر والأبناء. ومن أهم محاورها الرصد، والحصر، والتحليل، بالإضافة إلى التنفيذ، والدعم، والتصدى، والتكذيب، ومن ناحية أخرى يمكن للوزارة من خلال هذه المنظومة إجراء مسوحات دورية واستطلاعات للرأى من شأنها التعرف على قدر تأثر الشباب بالأفكار الهدامة التى تتناولها وتتداولها شبكات التواصل الاجتماعى، مع التواصل والتفاعل مع الشباب الواعى الغيور على وطنه، لرصد الأفكار الهدامة التى تنتشر عبر شبكات التواصل الاجتماعى، وبحث سبل تفنيدها، والتصدى لها.
26 خطراً فى مقدمة الأولويات: ازدراء الأديان.. التشهير والإساءة للسمعة.. الدعوة للخروج على الثوابت المجتمعية.. الدعوة للعنف والتمرد.. والحشد للمظاهرات والاعتصامات والإضرابات غير القانونية(2) أهداف المشروع:
يهدف المشروع إلى استخدام أحدث إصدارات لبرامج نظام رصد المخاطر الأمنية لشبكات التواصل الاجتماعى والتعرف على الأشخاص الذين يمثلون خطراً على المجتمع وتحليل الآراء المختلفة التى من شأنها التطوير الدائم للمنظومة الأمنية بالوزارة وكذا الأجهزة اللازمة وتراخيص البرامج الخاصة بها التى تضمن التشغيل وتحقيق النتائج والتكامل مع المنظومة الأمنية، وذلك من خلال:
- البحث عن المصطلحات والمفردات المختلفة التى تُعد مخالفة للقانون والآداب العامة أو خارجة عن نطاق العرف والروابط المجتمعية.
- تقديم أداة تحليلية لتحليل آراء واتجاهات أعضاء الشبكة الاجتماعية، حيث يتم تجميع الإحصاءات الخاصة بالمواضيع الأكثر تداولاً جنباً إلى جنب مع اتجاهات النمو فى المواضيع الأقل تداولاً.
- دعم اتخاذ القرار، وتركز التقارير المقدمة على موضوعات النقاش الهامة التى تؤثر على مثل تلك القرارات.
- النظام المطلوب (نظام رصد المخاطر الأمنية) نظام مركزى مرتبط بالجهات البحثية ومتكامل مع المنظومة الأمنية بجهات الوزارة.
- رفع كفاءة العاملين بنظام رصد المخاطر الأمنية من خلال التدريب.
- تقديم استشارات فنية متطورة.
- تأمين قاعدة البيانات بما يمنع اختراقها بكافة الأساليب الفنية الحديثة.
- التحليل والتقرير لكافة المعلومات الأمنية الواردة من خلال نظام الرصد.
3- نطاق أعمال الكراسة:
أولاً: توريد وتركيب وتشغيل رخص برامج وتطبيقات مشروع رصد المخاطر الأمنية لشبكات التواصل الاجتماعى.
ثانياً: دعم الوزارة بأحداث الإصدارات الخاصة بالبرمجيات الحالية لنظام رصد المخاطر الأمنية لشبكات التواصل الاجتماعى، وذلك على النحو التالى:
- يراعى فى النظام أن يتوافق ويتكامل مع الأنظمة الموجودة ضمن المنظومة الأمنية الموحدة بالوزارة.
- توفير ودعم النظام الذى يحقق الغرض منه بكافة أساليب الحماية ضد أى اختراق إلكترونى.
- توفير الأجهزة والبرمجيات اللازمة لتحقيق الغرض من المشروع.
- تقديم خطة تدريب متكاملة للمستخدمين والخبراء المتعاملين مع نظام رصد المخاطر الأمنية لشبكات التواصل الاجتماعى.
- الدعم الفنى للبرامج المقدمة.
- توفير وتسليم مختلف أنواع الوثائق خلال دورة العمل وعند نهاية المشروع مثل:
أ- دليل المستخدم.
ب- كود المصدر لكل من قواعد البيانات والتطبيقات حيز التعاقد.
ج- الدليل الفنى للنظام.
د- الدليل الهيكلى لقاعدة البيانات Database Schema
هـ- الخطة التدريبية.
و- بيان لجميع الرخص المستخدمة فى النظام سواء كانت للـ(DB Server - Antivirus - O.S) أو للبرامج الخاصة لنظام رصد المخاطر الأمنية لشبكات التواصل الاجتماعى موضحاً به عدد الرخص للمستخدمين - حجم قاعدة البيانات.
(4) الشروط الفنية للنظام المقترح «مجموعة أ»:
1- يرتبط النظام على الأقل بالشبكات الاجتماعية الإلكترونية: «تويتر - فيس بوك - يوتيوب» ولعدد (30) مستخدماً (Analysts) على الأقل متزامنين، وكذا لعدد لا نهائى من المستخدمين الباحثين، وسيتم مراعاة العروض الفنية المقدمة والمتضمنة الارتباط بشبكات اجتماعية إضافية كـ«الإنستجرام، لينكيد إن، جوجل، فايبر، واتس أب»... إلخ.
2- أن يكون تركيب النظام بالكامل بداخل وزارة الداخلية على أجهزة الخادمات الرئيسية.
3- تلتزم الشركة المنتجة بالتأكد من إمكانية ربط قواعد بيانات النظام المركزية المستحدثة والخاصة بالنظام المقترح بقواعد بيانات الوزارة مع إمكانية الربط مستقبلاً بنظام الخرائط الجغرافية الرقمية المطبق بالوزارة، وكذا نظام التحليل الأمنى i2 مع إمكانية تحديثها مستقبلاً بالتوازى فور تحديث تلك القواعد.
4- يجب أن يكون النظام قد تمت تجربته فى دول أوروبية وأمريكية ويكون قد شارك رسمياً فى معارض ومؤتمرات أمنية دولية.
5- يجب أن يحتوى النظام المعروض على أكبر قدر من المرونة Flexibility & Resilience & Scalabitity ليقبل تطويره مستقبلاً وفق المتغيرات المختلفة للـ«APIs» الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعى.
6- أن يكون النظام المورد له من المرونة ما يتيح له التغير والتوافق مع المتطلبات الأمنية الراهنة مثل اتساع دائرة الاشتباه أو تقليلها (بإضافة عوامل أخرى عند البحث كالجنس أو العمر أو محافظة الإقامة... إلخ).
7- أن يتعامل النظام مع الكم الكبير من المعلومات الواردة وقواعد البيانات غير المنظمة.
8- يجب ألا تزيد سرعة الاستجابة فى تحديث البيانات على 30 ثانية لتحديث البيانات الناتجة عن البحث.
9- أن يحتوى النظام على وظائف التسجيل والمضاهاة والبحث الكمى.
10- قدرة النظام على التعامل مع مختلف المستندات على سبيل المثال: PDF & TXT & DOC وتحليل المفردات بها.
11- قدرة النظام على التعامل مع اللغة العربية بكافة أنواعها (فصحى وعامية) بالإضافة إلى Franco Arab بكل مفرداتها والتعامل مع اللغة الإنجليزية، والمرونة لإضافة أى لغة أخرى فى المستقبل، وذلك فى عمليات البحث عن (تحديد) أى كلمات، مشتقات، مفردات، ومصطلحات معتادة أو غريبة، مع إمكانية إضافة أى مفردات جديدة للنظام ليتمكن من البحث عنها أوتوماتيكياً من خلال عملية Import لملفات مثل «XLS».
12- أن يحدد العرض إمكانية النظام المعروض من حيث معدلات سرعة البحث والقدرات المختلفة للتحليل والتقرير.
يوفر إمكانية مشاهدة جميع ما ينشر على حسابات المستخدمين فى شبكات التواصل على شكل «تايم لاين»13- تلتزم الشركة بإعداد وتصميم وتنفيذ وتهيئة كافة التطبيقات وقواعد البيانات ونقل وتهجير البيانات (إن وُجدت) بالمشاركة مع الضباط الفنيين بالإدارة العامة للمعلومات والتوثيق.
14- يحظر التعامل مع التطبيقات أو قواعد البيانات من خارج الجهة أو من خلال الربط الخارجى (Remote Access) بأى صورة من الصور.
15- يمكّن المستخدم من إنشاء عدد لا محدود من الملفات الإلكترونية الخاصة بالمواضيع أو الكلمات المراد جمع معلومات عنها آلياً.
16- يعمل النظام بآلية استخدام كلمات مفتاحية لجمع وتحليل البيانات من الشبكات الاجتماعية الإلكترونية «تويتر، فيس بوك، يوتيوب، جوجل».
17- يدعم إمكانية البحث على أساس تطابق كلى أو جزئى مع الكلمات المفتاحية التى يحددها مستخدم النظام «الباحث».
18- يدعم النظام عملية فرز النتائج باستخدام الكلمات المفتاحية واستخدام نطاق زمنى يحدد من قبَل مستخدم النظام وفى حال قيام المستخدم بتطبيق معايير الفرز المختارة تتغير جميع الإحصاءات والمعلومات التى يعرضها النظام وفقاً لذلك وبشكل مباشر.
19- تسليط الضوء على الموضوعات الأكثر شيوعاً من خلال تحديد أكثر الكلمات استخداماً ومشاركة بين مستخدمى «فيس بوك، وتويتر، ويوتيوب»، وهى ستغطى الموضوعات التى تمت مناقشتها فى غضون فترة معينة تحدد من خلال مدير الصفحة، حيث يظهر تلقائياً الموضوع الأكثر نقاشاً حالياً.
20- بناءً على خاصية تسليط الضوء على الموضوعات الأكثر شيوعاً على شبكات التواصل الاجتماعى، سيتم عرض الإحصائيات التى تتضمن ما تم إرساله أو أعيد إرساله على «تويتر» أو الموضوعات التى تم إرسالها أو الإعجاب بها على «فيس بوك» (وعدد التعاملات التى تمت بخصوص الموضوعات الساخنة).
21- يدعم النظام إمكانية إعطاء المستخدم القدرة على التعرف على رواد النقاشات ذات العلاقة بالموضوع أو المواضيع المرصودة إلكترونياً.
22- يدعم النظام إمكانية إعطاء المستخدم القدرة على التعرف آلياً على الأشخاص المؤثرين فى الموضوعات المرصودة.
23- عرض أكثر الروابط مشاركة أو إرسالاً، وأهم الصفحات، وأهم الرسائل.
24- تقديم خدمة لتتبع مقالات الكتاب عن طريق تجميع المقالات عبر فترات زمنية سابقة مع إمكانية عرض المقالات القديمة للكاتب ومقارنة تباين الآراء مع تغير العامل الزمنى، حيث تتيح الخاصية اختيار مصدر المقالات التى يتم عرضها عن طريق: اختيار الجريدة أو الموقع المنشور فيه المقال أو اختيار المقالات لكاتب معين، أو اختيار المقالات فى فترة زمنية معينة.
25- تغذية إخبارية بصيغة بيانات لنشر التلقيمات «RSS» وإدرا ج الأخبار من صحف الإنترنت التى تم تعريفها مسبقاً بناء على الكلمات الأساسية، وبها خاصية «Save item» للرجوع إلى البند المراد فى المستقبل.
26- توفير خصائص «Export to PDF» والطباعة تسمح بمراجعة الإحصائيات دون الاتصال بالإنترنت بالإضافة إلى طباعة المحتوى فى كل صفحة على حدة.
27- اتجاه تحليل التواصل الاجتماعى من خلال تقديم ما تم إرساله أو أعيد إرساله على «تويتر» «Top Tweets» و«retweets» فى الساعة، حيث يتم إظهار نمو وزيادة استخدام البيانات على «تويتر» بمرور كل ساعة، سواء أفضل ما تم إرساله أو أفضل ما أعيد إرساله على تويتر.
28- يدعم النظام على الأقل اللغة العربية والإنجليزية من حيث واجهات (شاشات) الاستخدام الخاصة بالنظام وكذلك الأدوات الإلكترونية المعنية بجمع وتحليل المعلومات المرصودة والمؤشرات الإحصائية المتعلقة بها.
29- عرض المعلومات بشكل فورى ومباشر عند وضع معايير البحث، دون الحاجة إلى الانتظار لفترات زمنية طويلة للحصول على النتائج، حيث يقوم النظام بتظليل الكلمات المطابقة للكلمات التى تم البحث عنها بلون مميز.
30- إمكانية الوصول إلى النظام المقترح عن طريق متصفح ومن غير الارتباط بجهاز معين أو تحميل أى برامج خاصة على الجهاز.
31- المقارنة بكلمات أساسية أخرى ذات العلاقة يتم عرضها فى منحنى بيانى يوضح المقارنة بين التعاملات التى تحدثت حول الموضوعات التى تثير الاهتمام، وكيفية ارتباطها ببعضها البعض.
32- القدرة على التعامل مع المعلومات التاريخية للجمع بين خاصية تسليط الضوء ومقارنتها عبر فترة ماضية من الزمن.
33- خاصية تحديد التاريخ ليربط اتجاهاً معيناً/ رسائل تويتر التى حظيت بتقييم مرتفع بأحداث وتواريخ معينة.
34- توفير الإحصائيات والاتجاهات الموحدة لتضمين موضوعات مشابهة من «فيس بوك» و«تويتر» فى رسوم بيانية، وتكون تلك الموضوعات من كل شبكة اجتماعية يتم عرضها بشكل منفصل مع اختلاف الكلمات الأساسية فى كليهما، وسيكون النظام قادراً على «فهم» أن بعض الكلمات الأساسية المعينة يمكن الجمع بينها فى شاشة واحدة لعرض النتائج.
35- قابلية النظام للتنبؤ بالموضوعات خلال وقت محدد ستنمو فى اتجاهاتها، وذلك من خلال الربط بين الكلمات الأساسية بالموضوعات المتعلقة بها والتى تتمتع بمستوى مرتفع، حيث سيتمكن النظام من اقتراح كلمات أساسية تتعلق بهذه الموضوعات.
36- إتاحة الأدوات التى تمكّن مدير النظام من القدرة على استثناء موضوعات بعينها من الظهور فى النتائج، خلال بعض الوقت، حيث يقوم النظام بشكل تلقائى باستنتاج أن تلك الروابط (رسائل فيس بوك، رسائل تويتر) غير ذات صلة.
37- يتعامل النظام مع آخر إصدارين من متصفحات (إنترنت إكسبلورر، فايرفوكس، جوجل كروم) على الأقل.
النظام يتيح لـ«الداخلية» نشر «تغريدات وبوستات» بصورة آلية ممنهجة على مئات الصفحات والحسابات38 - القدرة على التعرف على شخصيات مؤثرة فى منطقة جغرافية معينة وعلاقتهم ببعضهم.
39- خاصية إرسال تنبيهات يومية وأسبوعية عن طريق رسائل الجوال والبريد الإلكترونى المستخدم.
40- يمكن استخدام النظام وربطه مع مزودى البيانات الرسمية التاريخية لشبكات «فيس بوك، تويتر، يوتيوب» الاجتماعية.
41- إمكانية استكشاف موضوعات جديدة ذات علاقة بطبيعة الموضوع أو المواضيع التى تتوافق مع الموضوع المبحوث، والتى قد يكون المستخدم أغفلها أثناء وضع الكلمات المفتاحية بهدف تحسين نتائج البحث.
42- إمكانية تصدير معلومات شبكة «تويتر» الاجتماعية إلى قاعدة بيانات داخلية وربطها بإجراءات العمل الإلكترونية.
43- إمكانية التعرف على اتجاهات الرأى العام نحو الموضوعات المرصودة (مستخدمو تويتر، فيس بوك).
44- إمكانية إنشاء تقارير مضمون للمحتوى المعلوماتى وكذلك تقارير إحصائية.
45- إمكانية البحث فى المعلومات المجمّعة سواء داخل ملف معين يحدده المستخدم أو خلال جميع الملفات الخاصة بالمستخدم على جميع الشبكات الاجتماعية المدعومة.
46- إمكانية البحث مستقبلاً فى منتديات وجرائد إلكترونية مختارة، مع إمكانية زيادة هذه القائمة لتشمل منتديات وجرائد إلكترونية خارجية.
47- إمكانية التواصل مع متابعى حسابات المستخدم المحلى على الشبكات الآلية «تويتر، فيس بوك، يوتيوب» من خلال النظام.
48- إمكانية إضافة أكثر من حساب على نفس الشبكة الاجتماعية «تويتر، فيس بوك، يوتيوب».
49- إمكانية ترتيب حسابات شبكات التواصل الاجتماعى الخاص وتجميعها حسب ما يناسب البرامج والمبادرات المعلوماتية.
50- إمكانية نشر المحتوى (سواء كان نصاً أو صورة أو مقطع فيديو، أو مقطعاً صوتياً) بشكل متزامن على أكثر من شبكة من شبكات التواصل الاجتماعى.
51- إمكانية نشر المحتوى المعلوماتى الذى يحدده المستخدمون بطريقة إلكترونية على شبكات التواصل الاجتماعى عبر وضع تاريخ ووقت محدد للنشر يقوم النظام بعد ذلك بعملية النشر بشكل تلقائى.
52- أن يوفر النظام إمكانية مشاهدة جميع ما يُنشر على حسابات المستخدمين فى الشبكات الاجتماعية على شكل الـ«تايم لاين» (time line) ويكون على هيئة سرد لجميع محتويات الحسابات مرتبة حسب وقت نشرها، بالإضافة إلى دعمه لإمكانية مشاهدة جميع المشاركات من جميع الحسابات أو اختيار حساب معين.
53- إمكانية جمع المتابعين، والمعجبين، والأصدقاء المرتبطين بحسابات المستخدمين بالشبكات الاجتماعية وإضافتهم فى قوائم خاصة فى النظام، وفى حال توافر معلومات تفصيلية عنهم لاحقاً يستطيع النظام ربط معلومات وجهات الاتصال الخاصة بهم ببعض. على سبيل المثال إذا كان المتابع متابعاً لحساب المستخدم على «تويتر» ومعجب بصفحة المستخدم على «فيس بوك»، يستطيع النظام جمع حسابات المتابع تحت اسم واحد فى حالة توافر المعلومات.
54- إمكانية إدارة ما يتم نشره من قبَل المتابعين والرد على تساؤلاتهم ضمن دورة مستندية كاملة.
عاجل| قرار جمهوري بمنح العاملين بمؤسسات الدولة علاوة شهرية 10% من أول يوليو
عاجل| قرار جمهوري بمنح العاملين بمؤسسات الدولة علاوة شهرية 10% من أول يوليو
كتب : سماح حسن
منذ 30 دقيقة
صرح السفير إيهاب بدوي، المُتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية، بأنه يُقصد بالعاملين بالدولة في تطبيق أحكام هذا القانون، العاملون داخل جمهورية مصر العربية الدائمون والمؤقتون بمكافآت شاملة بالجهاز الإداري للدولة، أو بوحدات الإدارة المحلية، أو بالهيئات العامة، أو بغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة، أو بشركات القطاع العام، أو بشركات قطاع الأعمال العام، وكذلك العاملين بالدولة الذين تنظم شؤون توظيفهم قوانين أو لوائح خاصة، وذوو المناصب العامة والربط الثابت.
وأضاف "بدوي"موضحاً أنه وفقاً لأحكام هذا القانون فإنه لا يجوز الجمع بين العلاوة الخاصة المنصوص عليها في هذا القانون وبين الزيادة التي تتقرر اعتباراً من أول يوليو 2014 في المعاش المستحق للعامل عن نفسه، مشيراً إلى أنه يراعى في هذا الصدد أنه إذا كان سن العامل أقل من السن المقررة لانتهاء الخدمة استحق العلاوة الخاصة، فإذا كانت هذه العلاوة أقل من الزيادة في المعاش زيد المعاش بمقدار الفرق بينهما. أما إذا كان العامل قد بلغ السن المقررة لانتهاء الخدمة استحق الزيادة في المعاش، فإذا كانت الزيادة في المعاش أقل من العلاوة أُدّيَ إليه الفرق بينهما من الجهة التي يعمل بها.
الإمارات والسعودية تقدمان 20 مليار دولار لمصر
الإمارات والسعودية تقدمان 20 مليار دولار لمصر
منذ 2 ساعة |
كتب: منصور كامل
قال مصدر حكومى رفيع المستوى إن
الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ستقدمان حزمة
تمويلية جديدة إلى مصر، تصل إلى 20 مليار دولار، على أن يكون التفاوض
بشأنها عقب تنصيب الرئيس، مؤكداً أن الرياض وأبوظبى سبق أن أوقفتا أي
مفاوضات عن دعم مصر اقتصاديًا، في انتظار نتيجة الانتخابات الرئاسية، وأن
السعودية سبق أن أبلغت مصر رسمياً، خلال مباحثات جرت بين رئيس مجلس الوزراء
السابق، الدكتور حازم الببلاوى، بأن استمرار دعم مصر يرتبط بفوز المشير
عبدالفتاح السيسى فى انتخابات الرئاسة، وليس أي شخص آخر.
وأضاف المصدر، فى تصريحات خاصة لـ«المصرى اليوم»، أن الحزمة تتنوع بين ودائع يتم وضعها فى البنك المركزى لدعم الجنيه المصرى، الذى شهد تراجعاً كبيراً أمام الدولار خلال الفترة الماضية، وقروض بفائدة محدودة للغاية، واستثمارات فى مشروعات المياه والصرف الصحى، والمدارس، وتمويل مشروعات لمحدودى الدخل والفقراء، وإنشاء مدينة سكنية فى العلمين بتمويل سعودى، وتمويل مشروعات إنشاء صوامع لتخزين الغلال، وسد احتياجات مصر من المنتجات البترولية، خاصة الغاز والسولار، وتشجيع المستثمرين من الدولتين على ضخ استثمارات كبيرة فى مصر لإنعاش اقتصادها.
وأشار إلى أن وفداً مصرياً رفيع المستوى يزور الإمارات والسعودية، خلال الأسابيع المقبلة، للتباحث حول الحزمة، وبحث المشروعات التى يجرى استكمالها فى إطار تمويل سابق حصلت عليه مصر من الدولتين.
وحصلت مصر بعد ثورة 30 يونيو على دعم خليجى وصل إلى 15.9 مليار دولار، فى هيئة قروض ومنح وودائع، منها 6.9 مليار من الإمارات، و5 مليارات من السعودية.
وتحتل السعودية والإمارات قائمة الدول الأكثر استثماراً فى مصر، وتتنوع استثماراتهما بين الإنشاءات، والاتصالات، والاستثمار السياحى، والزراعى، والصناعى.
وأضاف المصدر، فى تصريحات خاصة لـ«المصرى اليوم»، أن الحزمة تتنوع بين ودائع يتم وضعها فى البنك المركزى لدعم الجنيه المصرى، الذى شهد تراجعاً كبيراً أمام الدولار خلال الفترة الماضية، وقروض بفائدة محدودة للغاية، واستثمارات فى مشروعات المياه والصرف الصحى، والمدارس، وتمويل مشروعات لمحدودى الدخل والفقراء، وإنشاء مدينة سكنية فى العلمين بتمويل سعودى، وتمويل مشروعات إنشاء صوامع لتخزين الغلال، وسد احتياجات مصر من المنتجات البترولية، خاصة الغاز والسولار، وتشجيع المستثمرين من الدولتين على ضخ استثمارات كبيرة فى مصر لإنعاش اقتصادها.
وأشار إلى أن وفداً مصرياً رفيع المستوى يزور الإمارات والسعودية، خلال الأسابيع المقبلة، للتباحث حول الحزمة، وبحث المشروعات التى يجرى استكمالها فى إطار تمويل سابق حصلت عليه مصر من الدولتين.
وحصلت مصر بعد ثورة 30 يونيو على دعم خليجى وصل إلى 15.9 مليار دولار، فى هيئة قروض ومنح وودائع، منها 6.9 مليار من الإمارات، و5 مليارات من السعودية.
وتحتل السعودية والإمارات قائمة الدول الأكثر استثماراً فى مصر، وتتنوع استثماراتهما بين الإنشاءات، والاتصالات، والاستثمار السياحى، والزراعى، والصناعى.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)