مراسلات الخارجية الأمريكية في حرب أكتوبر: بيريز عرض مقايضة الجولان بسيناء
تكشف مراسلات الخارجية الأمريكية في الأيام التالية على اندلاع حرب السادس من أكتوبر، عن صفقة قدمها الرئيس الإسرائيلي الحالي شمعون بيريز للجانب الأمريكي، عندما كان وزيرًا للمواصلات والاتصالات بحكومة جولدا مائير، تتضمن مقايضة الجولان بسيناء، وانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي السورية بالكامل نظير بقائها بشبه الجزيرة السيناوية بالكامل أيضًا.
وقد جاء تقديم ذلك العرض في لقاء جمعه بعضو الكونجرس الأمريكي لويس فراي، خلال زيارة الأخير الاستثنائية لتل أبيب، فوفق ما توضح الوثيقة رقم 1973TELAV08059 التى أرسلتها السفارة الأمريكية فى تل أبيب للخارجية الأمريكية يوم 14 أكتوبر فى تمام الساعة 8:43 بعنوان "فراي موفد الكونجرس"، امتدت الزيارة بين 7 اكتوبر إلي 14 أكتوبر، أي بعد اندلاع الحرب بيوم واحد فقط، وهي الزيارة التي زار خلالها الجولان، وأجرى محادثات مع الدبلوماسى الإسرائيلى مايكل إليزور في تل أبيب، إلى جانب لقائه بشمعون بيريز.
وتشير الوثيقة إلى تحفظ موفد الكونجرس خلال الزيارة، ووعيه بحساسية توقيتها، الأمر الذى دفعه للظهور بشكل محدود، والابتعاد المتعمد عن أي تغطية من أي نوع، حتى إنه رفض حضور أحد المؤتمرات الصحفية التى كان يخطط لها من أجله، وهو ما وصفته الخارجية الأمريكية في مراسلتها بالتصرف "المحمود".
وتوضح المراسلة التي حملت الرقم 1973TELAV08041_b وأرسلتها السفارة الأمريكية بتل أبيب لوزارة الخارجية بواشنطن في الساعة 8:11 يوم 13 أكتوبر 1973، بعنوان "ملاحظات بيريز لفراى على الحرب" تفاصيل اللقاء الذي جمع بين شمعون بيريز وعضو الكونجرس.
فقد شدد بيريز على ضرورة تعجيل الولايات المتحدة بتقديم المزيد من الإمدادات العسكرية لإسرائيل بدءا من الطائرات والدبابات، ووصولاً إلى الصواريخ الجو - جو والجو - أرض، كاشفًا عن إن خسائر تل إسرائيل بلغت ثمانية مليارات شيكل إسرائيلى أسبوعيًا، أى ما يعادل 2 مليار دولار أمريكى.
ويقدم بيريز عرضه خلال اللقاء بإعلان وقف إطلاق النار من الجانبين المصري والإسرائيلي على الوضع القائم، أي والقوات المصرية فى مواقعها على الضفة الشرقية، والقوات الإسرائيلية مسيطرة على قطاع كبير من الأراضى السورية، ثم عقد ما هو أشبه "بالصفقة التجارية" تنسحب بموجبها الحكومة الإسرائيلية من سوريا، مقابل انسحاب المصريين من سيناء.
وردا على سؤال فراي بخصوص إمكانية بقاء القوات المصرية على شرق القناة واستمرار سيطرتها على المناطق التي استردتها، أكد بيريز استحالة السماح للقوات المصرية بالتواجد هناك، مشيرا إلى أن انتشار القوات المصرية على الضفة الغربية لا يشكل فى حد ذاته خطرًا على أمن إسرائيل، ولكن المعضلة تكمن فى المغزى أو القيمة "الرمزية" لبقاء القوات المصرية بشكل دائم فى تلك المنطقة وانتزاعها بقوة السلاح من القبضة الإسرائيلية.
وأردف بيريز "إن الضفة الشرقية وانتشار القوات المصرية عليها سيصبح "رمزا" يبث داخل المعسكر المصرى نوعا من الجسارة والشجاعة تمكنه من الاستمرار فى توجيه الضربات العنيدة ضد إسرائيل، حال تحقيقه انتصارات عسكرية فى المستقبل"، وستشكل تلك الضربات بدورها أرقًا لإسرائيل وستصبح لها أشبه بـ"الطاعون"، ولهذا فإنه لا ينبغى السماح بالوجود العسكرى المصرى على الضفة الشرقية.
وتكشف مراسلة أخرى من مكتب رعاية المصالح الأمريكية بالقاهرة لوزارة الخارجية بواشنطن تحمل الرقم 1973CAIRO03087_b بعنوان "الحكومة المصرية تحذر الولايات المتحدة"، وبالتزامن مع الرسالة السابقة، عن إدراك مصر للدعم الذي تقدمه واشنطن لتل أبيب، حيث جاء فيها إن الحكومة المصرية حذرت الولايات المتحدة من الاستمرار فى سياسات من شأنها دعم إسرائيل فى عدوانها على مصر، وإمدادها بالأسلحة التى تصوب إلى المصريين والسوريين على حد السواء، وهو التحذير الذي تم توجيهه على لسان أحمد السيد أنيس، المتحدث باسم الحكومة المصرية، ردًا على قرار مشترك من جانب الكونجرس ووزارة الدفاع الأمريكية بشأن اعتمادات جديدة لتزويد إسرائيل بالدبابات، هذا إلى جانب اختراق طائرتي استطلاع أمريكيتين طراز SR-71 يوم 13 أكتوبر المجال الجوي المصري، واللتان اتبعتا مسارًا بدأ من بورسعيد إلى ساحل البحر الأحمر، ثم نجع حمادى، إلى الصحراء الغربية، فالقاهرة، فسيناء، ومنها إلى سوريا ولبنان، وفقما أوضحت الوثيقة رقم1973CAIRO003097_bالتى أرسلها المكتب للخارجية بواشنطن أيضًا.
وثمة رؤية إسرائيلية مقابلة جاءت فى وثيقة أخرى حملت الرقم 1973TELAV08115_b أرسلتها السفارة الأمريكية بتل أبيب للخارجية بواشنطن يوم 15 أكتوبر 1973، بعنوان (وصف ديان لحرب إسرائيل)، تتضمن ملاحظات وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه ديان بشأن الحرب، حيث قال إنها لن تنتهي بتوافق الأطراف المتحاربة على وقف إطلاق النار، وإنما بإنهاك القوات العربية إلى حد يدفعهم تباعًا إلى وقف إطلاق النار، من خلال توجيه القوات الإسرائيلية ضربة قوية للعدو – أي القوات المصرية - ، موضحًا وجود عمليات حشد عسكرى موسعة أثناء الحرب من داخل إسرائيل ومن دول العالم اليهودى، فى إشارة لأن الحرب ستمتد لفترة طويلة وستكون تكلفتها ليست بالقليلة.
المصري اليوم
الجمعة 04 أكتوبر 2013
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق