على مدى أكثر من خمسين عاما خضع القطاع العام المصرى لتجارب عديدة بهدف
تحسين أدائه منذ جرى تأميم الشركات فى 1956، والتوسع فى إنشاء شركات قطاع عام،
والغريب أن التجربة التى تصور الجميع أنها رائدة فى دعم الاقتصاد وقد كانت فى بدايتها،
تحولت مع مرور الوقت إلى عبء كبير وتراجع أداء الصروح الصناعية الكبرى
إلى أدنى مستوى لها مما أدى إلى التفكير مراراً وتكراراً فى حل لتلك المعضلة،
كيف تستفيد الدولة من شركاتها ويستفيد الاقتصاد المصرى، وخلال السنوات منذ 1991
مع بدء برنامج التخلص من عبء قطاع الأعمال العام جرى تجريب عدد من الطرق
مع الشركات للأسف لم تسفر عن نجاحات إلا فى عدد محدود،
وحتى الآن لم تستقر الدولة على الطريقة المثلى للتعامل مع شركات قطاع الأعمال العام.
مع بداية تجربة الخصخصة تنفيذاً لتعليمات صندوق النقد الدولى
جرى بيع عدد من الشركات بنظام المستثمر الرئيسى وتمت عملية الخصخصة،
ويتراجع عدد الشركات من نحو 350 شركة فى 1991، إلى نحو 147 شركة فى 2004،
عدد من الشركات التى بيعت بنظام المستثمر الرئيسى شهد جدلاً كبيراً حول سلامة عمليات البيع
حيث جرى التخلص من شركات الأسمنت التابعة للدولة وعدد من الشركات الصناعية،
شركة صناعة الأهرام للمشروبات والدلتا للصناعات الهندسية «ايديال»
وشركة المراجل البخارية وجميعها كان عليها ملاحظات من حيث تدنى سعر البيع،
وأن الصفقات كانت لصالح المستثمرين وليس الدولة
ولهذا وتخفيفا من حدة الاعتراضات الاعتماد على بدائل الخصخصة
ومنها البيع لاتحاد العاملين المساهمين فى عدد كبير من الشركات التابعة للدولة.
وتحولت الشركات إلى القانون 159،
وللأسف حققت التجربة فشلاً ذريعاً فى كل الشركات التى تم بيعها بهذه الطريقة،
فقد تعثرت الإدارة يوما بعد يوم وتراكمت المشكلات فى الشركات
وحملت بديون وفوائدها وخسائر سنة بعد الأخرى حتى أصبحت أغلب تلك الشركات على حافة الهاوية،
وكان قرار إعادة عدد منها لحوزة الدولة مرة أخرى لإدارتها وتولى شئونها
يعنى الإقرار بالفشل والخيبة للتجربة وخضعت نحو 25 شركة لهذه التجربة
انتهى 99٪ منه بالفشل وبعضها أصبح مدينا للشركات،
أصبحت أسهم العاملين فيها مرهونة للقابضة مثل شركة النقل المباشر فى القابضة للنقل البحرى والبرى،
وهناك أيضا 5 مشكلات نقل بضائع مباعة لاتحاد العمال و3 شركات فى التوكيلات الملاحية
ومشكلات تلك الشركات كثيرة سبب الخسائر التى تعرضت لها،
وفى النهاية تتحمل الشركة القابضة أغلب الأزمات وبعض هذه الشركات
لم يسدد اتحاد المساهمين ثمن الأسهم التى اشتراها، كما أن هناك نحو 8 شركات
التى انتقلت تبعيتها بعد دمج القابضة للتجارة إلى القابضة للتشييد والتعمير،
وجرى نقل عدد منها إلى وزارة الرى وكلها كانت تعانى من نفس الأزمات.
والفشل فى بعض أساليب الخصخصة لم يكن مقصورا على البيع لاتحاد العاملين المساهمين
بل امتد ليشمل أسلوب البيع لمستثمر رئيسى، خاصة غير الجاد الأمر الذى أدى
لتدهور الشركات التى سبق خصخصتها بهذين الأسلوبين،
ولا ينسى أحد تجربة بع عمر أفندى وما آلت إليها أوضاعها
وعادت إلى الدولة بحكم قضائى كذلك شركة طنطا للكتان والمراجل البخارية،
كما تم إلغاء صفقة بيع شركة قها وعادت إلى الدولة بعد أن توقف المشترى عن دفع باقى ثمنها
وتدهورت أوضاعها فعادت إلى الدولة فى 2006.
ما سبق من تجارب على مدى السنوات الماضية يدعو إلى الدراسة والتأنى فى التفكير
فى التعامل مع الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام حتى برنامج الطروحات الحكومية
الذى تم الترويج له مؤخراً
قد يعتمد بالطبع على شركات قطاع الأعمال العام واختيار عدد منها لدول البرنامج
وهناك شركات جاذبة فى القطاع، وهناك شركات حالتها صعبة وخسائرها كبيرة
ولكن لابد قبل تطبيقه أن يتم تهيئة الظروف لنجاحه حتى لا نفاجأ بأخطاء قاتلة
كما حدث من قبل وتصبح الشركات ضحية الفشل ويدفع العمال والاقتصاد الثمن.
اقرأ مصدر الخبر من هنا
تابعونا على الفيس بوك من هنا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق