الخميس، 5 يوليو 2018

إدارة قطاع الأعمال العام.. خطة دولة أم مزاج وزير؟


هل هناك خطة واضحة بشأن سير العمل فى وزارة قطاع الأعمال والمطلوب من الشركات التابعة لها،
 أم أن الأمر يخضع دائماً لرؤية الوزير الجديد؟
سؤال يتردد فى أروقة وزارة قطاع الأعمال العام وفى الشركات التابعة، خاصة أن الفترة الماضية شهدت تغيير وزيرين خلال 6 أشهر فقط، وفى كل مرة يكون التصريح الأول للوزير الجديد هو إجراء دراسة لأوضاع الشركات بدقة لتحديد التصرف معها، تقريباً نفس التصريح صدر عن الوزير السابق خالد بدوى والأسبق أشرف الشرقاوى، وأخيراً الوزير الجديد هشام توفيق.
وكأن الدراسات التى تمت قبل لم تكن تتبع نفس الوزارة ويمكن الاطلاع عليها وتبيان رؤية المساعدين فى الأمر، حتى أصبح الأمر يثير القلق فى الشركات، فبعد أيام من تولى خالد بدوى الوزير السابق حقيبة الوزارة أصدر قرارات بتأجيل مناقصات التطوير التى تم اتخاذ قرارات بشأنها في عهد الوزير الشرف الشرقاوى، حيث أوقف مناقصة تطوير شركة الحديد والصلب ومناقصة تطوير شركة الدلتا للصلب وأوقف مناقصة تطوير وإعادة تأهيل مكاتب شركة النصر للتصدير والاستيراد بالدول الأفريقية، الأمر الذى أصاب الشركات بحالة ارتباك وأكد وقتها أنه سيعيد دراسة أوضاع الشركات لاتخاذ القرارات المناسبة، ثم أصدر فجأة قراراً بوقف الشركة القومية للأسمنت عن العمل ونقلها إلى المنيا رغم أنه لم يعلن أى دراسة تمت بهذا الشأن لا من الناحية الفنية أو البيئية أو الجدوى الاقتصادية، حدث هذا على الرغم من أن الوزير الأسبق أشرف الشرقاوى كان أعلن الحصول على الموافقة المبدئية من
وزارة البيئة لتشغيل الشركة بالفحم وهو ما نفاه بدوى فيما بعد وقال إن الموافقات كانت مشروطة ومن ثم لا قيمة لها ولا تعنى موافقة صريحة.
كما شرع بدوى فى إجراءات دمج الشركات ذات الأنشطة المتشابهة وأصدر توجيهات فى الجمعيات العامة التى ترأسها فى الشركات القابضة لتنفيذ هذا التوجيه والعمل على دمج الشركات لخفض عددها بأى طريقة، وإن كانت تصريحاته مدافعة عن هذا القرار بأن يسعى لخلق كيانات اقتصادية قوية بالدمج، حدث هذا على الرغم من عدم إجراء أى دراسة حول سلامة هذا الإجراء للشركات علماً بأنه قد يكون مناسباً فى حالات وغير مناسبة فى حالات أخرى، وهو ما يؤكده تاريخ عمليات الدمج التى تمت فى قطاع الأعمال من قبل، فبعضها كان سبباً فى انهيار الشركتين اللتين اندمجتا، وعندما واجهت «الوفد» الوزير السابق بدوى بهذا الأمر وسألته عن الدراسات التى تمت والتجارب الفاشلة فى الدمج قال إنه غير مسئول عن القرارات الخاطئة التى اتخذت من قبله!!
وبالفعل قام عدد من الشركات بتنفيذ توجيهات الوزير بدوى بدمج بعض الشركات التابعة وكان أول القرارات التى نفذت دمج شركات التجارة الداخلية الأربع التابعة للشركة القابضة للسياحة والفنادق، حيث تم دمج شركة بنزايون مع هانو وشركة صيدناوى مع بيع المصنوعات ومؤخراً نشرت قرارات الدمج فى 

الجريدة الرسمية وأصبحت أمراً واقعاً، وكان قرر أيضاً جمع كل الشركات العاملة فى مجال تصنيع السيارات وتجارة السيارات وقطع الغيار تحت لواء القابضة للنقل، وكان الأمر يعنى نقل عدد من الشركات التابعة للقابضة الكيماوية والمعدنية إلى النقل وهو ما لم يتم إلى أن صدر قرار التعديل الوزارى وتوقف الأمر تماماً فهل يسير الوزير الجديد هشام بدوى على نفس الخطى أم لا.
الغريب أن أول تصريحات نقلت عن الوزير الجديد هشام توفيق كانت أنه سيعيد دراسة القرارات السابقة، ومنها الخاصة بالدمج مما يثير التساؤل حول استكمال خطط الدمج أو وقفها إلى حين أو إلغاؤها.
وفى أول سابقة من نوعها فى وزارة قطاع الأعمال العام عقد هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام، لقاءين مع وزيرى قطاع الأعال السابقين خالد بدوى، وأشرف الشرقاوى.
فى إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية بشأن تسليم وتسلم المسئولية بين الوزراء السابقين والحاليين، والاطلاع على الموضوعات والمشروعات الجارى تنفيذها فى الوزارات لتحقيق حسن المتابعة.
وكانت تصريحات توفيق بعد اللقاء التأكيد على ضرورة البناء على ما تم إنجازه والجهود المبذولة خلال الفترة الماضية والاستفادة من الخبرات السابقة واستكمال خطط الإصلاح والتطوير بما يعود بالنفع على الشركات التابعة والعاملين بها.
فهل يلتزم الوزير الجديد بخطط من سبقوه فى الوزارة أم أنه بعد دراسة ما تم قد يجد أن بعضاً منه لا يتفق مع رؤيته وخطته للعمل ومن ثم يقوم باتخاذ قرارات جديدة مغايرة تاماً.
الأمر فعلاً يحتاج إلى وضع خطة صريحة وواضحة تشمل رؤية الدولة لدور قطاع الأعمال العام وشركاته، وماذا تريد الدولة من هذا القطاع ودوره الاقتصادى فى الفترة القادمة، ومن ثم توضع خطط واضحة للتعامل معه، وفقاً لهذا الدور يلتزم بها الوزراء الذين يتولون إدارة هذا الملف الصعب على ألا يخضع الأمر لمزاج وزير يؤدى إلى إرباك الشركات فلا يعلم أحد ماذا يحمله المستقبل لتلك الشركات والعاملين بها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق